فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 524

اسْتَقْرَضَتِ امْرَأَةُ مُجَمِّعٍ⁽١⁾ رَغِيفَيْنِ. فَقَالَ: مَا أَجْرَأَكِ! تَبِيتِينَ وَعَلَيْكِ دَيْنٌ!».

[١٦٢] * وَسَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: «أَنَا أَفْرَحُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدِي شَيْءٌ» .

[١٦٣] * وَقَالَ: «مَا أَعْدِلُ بِالفَقْرِ شَيْئًا» .

[١٦٤] ⁽٢⁾* وَأَخْبَرْتُهُ عَنْ رَجُلٍ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ تَرَكَ الغَلَّةَ، وَكَانَ يَبْضَعُ⁽٣⁾ لَهُ صَدِيقٌ لَهُ، كَانَ أَعْجَبَ إِلَيَّ. فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: «هَذِهِ طُعْمَةُ سُوءٍ - أَوْ قَالَ: رَدِيَّةٌ - مَنْ تَعَوَّدَ هَذَا لَمْ يَصْبِرْ عَنْهُ».

ثُمَّ قَالَ: «هَذَا أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ غَيْرِهِ» يَعْنِي: الغَلَّةَ. ثُمَّ قَالَ لِي: «أَنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذِهِ الغَلَّةَ لَا تُقِيمُنَا، وَإِنَّمَا آخُذُهَا عَلَى الِاضْطِرَارِ، وَهَذَا أَعْجَبُ إِلَيَّ مِنْ غَيْرِهِ».

[١٦٥] * وَذَهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ إِلَى أَنْ يَأْخُذَ الرَّجُلُ مِنَ السَّوَادِ القُوتَ، وَيَتَصَدَّقَ بِالفَضْلِ.

[١٦٦] * قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: مَا تَرَى فِي رَجُلٍ يَبِيعُ دَارَهُ فِي السَّوَادِ؟ قَالَ: «لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا» . قُلْتُ: وَالكُوفَةَ وَالبَصْرَةَ؟ قَالَ: «لَا، الكُوفَةُ وَالبَصْرَةُ كَأَنَّهُ عِنْدَهُ مَعْنًى آخَرُ⁽٤⁾. ثُمَّ قَالَ: «السَّوَادُ فَيْءُ المُسْلِمِينَ» . قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فَيَشْتَرِي الرَّجُلُ فِيهِ؟

--------------------

(١) هو مُجَمِّع بن سَمْعَان، أبو حَمزة النَّسَّاج، توفي سنة ١١٩ هـ. «المُنْتَظَم» : (١٩٨/٧)

(٢) يُنظر استدراك «القُوت» ص (٤٦٠) رقم (٨٧٨) .

(٣) في «القُوت» : (يَتَصَنَّعُ) .

(٤) يُنظر استدراك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت