فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 865

وإذن فعقيدة واحدة هي التي يرضاها الله من عباده. عقيدة التوحيد الخالص الناصع. . ومقتضيات التوحيد هذه التي أسلفنا: (إن الدين عند الله الإسلام) . .

الإسلام الذي هو ليس مجرد دعوى، وليس مجرد راية، وليس مجرد كلمة تقال باللسان ; ولا حتى تصورا يشتمل عليه القلب في سكون ; ولا شعائر فردية يؤديها الأفراد في الصلاة والحج والصيام. .

لا. فهذا ليس بالإسلام الذي لا يرضى الله من الناس دينا سواه. إنما الإسلام الاستسلام. الإسلام الطاعة والاتباع. الإسلام تحكيم كتاب الله في أمور العباد. .

والإسلام توحيد الألوهية والقوامة. .

بينما كان أهل الكتاب يخلطون بين ذات الله - سبحانه - وذات المسيح - عليه السلام - كما يخلطون بين إرادة الله وإرادة المسيح أيضا. .

ويختلفون فيما بينهم على هذه التصورات اختلافا عنيفا يصل في أحيان كثيرة إلى حد القتل والقتال. .

هنا يبين الله لأهل الكتاب وللجماعة المسلمة علة هذا الاختلاف: (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم. بغيا بينهم) .

إنه ليس اختلافا عن جهل بحقيقة الأمر. فقد جاءهم العلم القاطع بوحدانية الله، وتفرد الألوهية. وبطبيعة البشرية، وحقيقة العبودية. . ولكنهم إنما اختلفوا (بغيا بينهم) واعتداء وظلما ; حينما تخلوا عن قسط الله وعدله الذي تتضمنه عقيدته وشريعته وكتبه.

(ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب) . .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت