فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 865

وقد عد الاختلاف على حقيقة التوحيد كفرا ; وهدد الكافرين بسرعة الحساب ; كي لا يكون الإمهال - إلى أجل - مدعاة للجاجة في الكفر والإنكار والاختلاف. .

ثم لقن نبيه صلى الله عليه وسلم فصل الخطاب في موقفه من أهل الكتاب والمشركين جميعا. ليحسم الأمر معهم عن بينة، ويدع أمرهم بعد ذلك لله، ويمضي في طريقه الواضح متميزا متفردا:

(فإن حاجوك فقل: أسلمت وجهي لله ومن اتبعن. وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم ? فإن أسلموا فقد اهتدوا. وإن تولوا فإنما عليك البلاغ. والله بصير بالعباد) . .

إنه لا سبيل إلى مزيد من الإيضاح بعد ما تقدم. فإما اعتراف بوحدة الألوهية والقوامة، وإذن فلا بد من الإسلام والاتباع. وإما مماحكة ومداورة. وإذن فلا توحيد ولا إسلام.

ومن ثم يلقن الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم كلمة واحدة تبين عقيدته كما تبين منهج حياته:

(فإن حاجوك) - أي في التوحيد وفي الدين - (فقل: أسلمت وجهي لله) أنا (ومن اتبعن) . .

والتعبير بالاتباع ذو مغزى هنا. فليس هو مجرد التصديق. إنما هو الأتباع. كما أن التعبير بالإسلام الوجه ذو مغزى كذلك. فليس هو مجرد النطق باللسان أو الاعتقاد بالجنان. إنما هو كذلك الاستسلام. استسلام الطاعة والاتباع. .

وإسلام الوجه كناية عن هذا الاستسلام. والوجه أعلى وأكرم ما في الإنسان. فهي صورة الانقياد الطائع الخاضع المتبع المستجيب.

هذا اعتقاد محمد صلى الله عليه وسلم ومنهج حياته. والمسلمون متبعوه ومقلدوه في اعتقاده ومنهج حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت