فهرس الكتاب
فكيف يمكن إذن أن يتعاون المسلم في هذا السعي مع من لا يؤمن بالإسلام دينا ومنهجا ونظاما وشريعة ; ومن يتجه في سعيه إلى أهداف أخرى - إن لم تكن معادية للإسلام وأهدافه فهي على الأقل ليست أهداف الإسلام - إذ الإسلام لا يعترف بهدف ولا عمل لا يقوم على أساس العقيدة مهما بدا في ذاته صالحا - (والذين كفروا أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف) . .
والإسلام يكلف المسلم أن يخلص سعيه كله للإسلام. .
ولا يتصور إمكان انفصال أية جزئية في السعي اليومي في حياة المسلم عن الإسلام. .
لا يتصور إمكان هذا إلا من لا يعرف طبيعة الإسلام وطبيعة المنهج الإسلامي. .
ولا يتصور أن هناك جوانب في الحياة خارجة عن هذا المنهج يمكن التعاون فيها مع من يعادي الإسلام، أو لا يرضى من المسلم إلا أن يترك إسلامه، كما نص الله في كتابه على ما يطلبه اليهود والنصارى من المسلم ليرضوا عنه!. .
إن هناك استحالة اعتقادية كما أن هناك استحالة عملية على السواء. . ... [1]
وقال الرازي رحمه الله: [2]
اعلم أنه تعالى لما قال في آخر الآية المتقدمة {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 84] أتبعه بأن بيّن في هذه الآية أن الدين ليس إلا الإسلام، وأن كل دين سوى الإسلام فإنه غير مقبول عند الله، لأن القبول للعمل هو أن يرضى الله ذلك العمل، ويرضى عن فاعله ويثيبه عليه، ولذلك قال تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين} [المائدة: 27] ثم بيّن تعالى أن كل من له دين سوى الإسلام فكما أنه لا
(1) في ظلال القرآن - (ج 2 / ص 391)
(2) تفسير الرازي - (ج 4 / ص 287)