فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 865

يكون مقبولًا عند الله، فكذلك يكون من الخاسرين، والخسران في الآخرة يكون بحرمان الثواب، وحصول العقاب، ويدخل فيه ما يلحقه من التأسف والتحسر على ما فاته في الدنيا من العمل الصالح وعلى ما تحمله من التعب والمشقة في الدنيا في تقريره ذلك الدين الباطل واعلم أن ظاهر هذه الآية يدل على أن الإيمان هو الإسلام إذ لو كان الإيمان غير الإسلام وجب أن لا يكون الإيمان مقبولًا لقوله تعالى: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} إلا أن ظاهر قوله تعالى: {قَالَتِ الأعراب ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا ولكن قُولُوا أَسْلَمْنَا} [الحجرات: 14] يقتضي كون الإسلام مغايرًا للإيمان ووجه التوفيق بينهما أن تحمل الآية الأولى على العرف الشرعي، والآية الثانية على الوضع اللغوي.

وفي تكملة تفسير أضواء البيان: [1]

وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5)

تنبيه

إن في هذه الآية ردًا صريحًا على أولئك الذين ينادون بدون علم إلى دعوة لا تخلو من تشكيك، حيث لم تسلم من لبس، وهي دعوة وحدة الأديان، ومحل اللبس فيها أن هذا القول منه حق، ومنه باطل.

أما الحق فهو وحدة الأصول، كما قال تعالى: {وَمَآ أمروا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين حُنَفَآءَ وَيُقِيمُوا الصلاة وَيُؤْتُوا الزكاة} [البينة: 5] ، وأما الباطل فهو الإبهام، بأن هذا ينجر على الفروع مع الجزم عند الجميع، بأن فروع كل دين قد لا يتفق كلها مع فروع الدين الآخر، فلم تتحد الصلاة في

(1) أضواء البيان - (ج 9 / ص 26.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت