فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 865

"د"وربما كان ذلك أيضا، لما يعلمه الله من أن كثيرين من المعاندين الذين يفتنون أوائل المسلمين عن دينهم، ويعذبونهم ويؤذونهم ; هم بأنفسهم سيكونون من جند الإسلام المخلص، بل من قادته. . ألم يكن عمر ابن الخطاب من بين هؤلاء ?!

"ه"وربما كان ذلك، أيضا، لأن النخوة العربية، في بيئة قبلية، من عادتها أن تثور للمظلوم، الذي يحتمل الأذى، ولا يتراجع! وبخاصة إذا كان الأذى واقعا على كرام الناس فيهم. . وقد وقعت ظواهر كثيرة تثبت صحة هذه النظرة - في هذه البيئة - فابن الدغنة لم يرض أن يترك أبا بكر - وهو رجل كريم - يهاجر ويخرج من مكة، ورأى في ذلك عارا على العرب! وعرض عليه جواره وحمايته. . .

وآخر هذه الظواهرنقض صحيفة الحصار لبني هاشم في شعب أبى طالب، بعدما طال عليهم الجوع واشتدت المحنة. . بينما في بيئة أخرى من البيئات ذات الحضارة القديمة التي مردت على الذل، قد يكون السكوت على الأذى مدعاة للهزء والسخرية والاحتقار من البيئة ; وتعظيم المؤذي الظالم المعتدي!

"و"وربما كان ذلك أيضا، لقلة عدد المسلمين حينذاك، وانحصارهم في مكة. حيث لم تبلغ الدعوة إلى بقية الجزيرة. أو بلغت أخبارها متناثرة ; حيث كانت القبائل تقف على الحياد، من معركة داخلية بين قريش وبعض أبنائها، حتى ترى ماذا يكون مصير الموقف. . ففي مثل هذه الحالة قد تنتهي المعركة المحدودة، إلى قتل المجموعة المسلمة القليلة - حتى ولو قتلوا هم أضعاف من سيقتل منهم - ويبقى الشرك، وتنمحي الجماعة المسلمة. ولم يقم في الأرض للإسلام نظام، ولا وجد له كيان واقعي. .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت