فهرس الكتاب
وهو دين جاء ليكون منهج حياة، وليكون نظاما واقعيا عمليا للحياة.
"ز"في الوقت ذاته لم يكن هناك ضرورة قاهرة ملحة، لتجاوز هذه الاعتبارات كلها، والأمر بالقتال ودفع الأذى. لأن الأمر الأساسي في هذه الدعوة كان قائما - وقتها - ومحققا. . هذا الأمر الأساسي هو"وجود الدعوة". . وجودها في شخص الداعية صلى الله عليه وسلم وشخصه في حماية سيوف بني هاشم، فلا تمتد إليه يد إلا وهي مهددة بالقطع! والنظام القبلي السائد يجعل كل قبيلة تخشى أن تقع في حرب مع بني هاشم، إذا هي امتدت يدها إلى محمد صلى الله عليه وسلم فكان شخص الداعية من ثم محميا حماية كافية. .
وكان الداعية يبلغ دعوته -إذن - في حماية سيوف بني هاشم ومقتضيات النظام القبلي، ولا يكتمها، ولا يخفيها، ولا يجرؤ أحد على منعه من إبلاغها وإعلانها، في ندوات قريش في الكعبة، ومن فوق جبل الصفا ; وفي اجتماعات عامة. . ولا يجرؤ أحد على سد فمه ; ولا يجرؤ أحد على خطفة وسجنه أو قتله! ولا يجرؤ أحد على أن يفرض عليه كلاما بعينه يقوله ; يعلن فيه بعض حقيقة دينه ; ويسكت عن بعضها. وحين طلبوا إليه أن يكف عن سب آلهتهم وعيبها لم يكف. وحين طلبوا إليه أن يسكت عن عيب دين آبائهم وأجدادهم وكونهم في جهنم لم يسكت. وحين طلبوا إليه أن يدهن فيدهنوا. أي أن يجاملهم فيجاملوه ; بأن يتبع بعض تقاليدهم ليتبعوا هم بعض عبادته، لم يدهن. . وعلى الجملة كان للدعوة"وجودها"الكامل، في شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم محروسا بسيوف بني هاشم - وفي إبلاغه لدعوة ربه كاملة في كل مكان وفي كل صورة. .
ومن ثم لم تكن هنالك الضرورة القاهرة لاستعجال المعركة، والتغاضي عن كل هذه الاعتبارات البيئية التي هي في مجموعها، مساندة للدعوة ومساعدة في مثل هذه البيئة.