آخر، وقال البخاري في ترجمة بشر بن عاصم: سمع عقبة بن مالك الليثي سمع منه حميد بن هلال، وقد وثق النسائي وابن حبان بشر بن عاصمٍ هذا، وأما قول الحافظ في التهذيب: لم ينسبه النسائي إذ وثقه وزعم القطان أن مراده بذلك الثقفي وأن الليثي مجهول الحال، فلا تصح دعوى القطان والقطّان كثير التجهيل للرواة المعروفين، وأما أن النسائي لم ينسبه فقد نسبه النسائي بقوله: وهو أخو نصر بن عاصم ونصر بن عاصم المشهور هو الليثي الذي قيل إنّه أول من وضع علم العربية، وعن بشر بن عاصم ونصر بن عاصم روى حُميد بن هلال العدوي، فظاهر أن قوله أخو نصر بن عاصم يُراد به نصر بن عاصم هذا، فثبت أن الذي وثقه النسائي هو الليثي، وهو المراد بقوله أخو نصر بن عاصم، أما الثقفي فقد نسبه البخاري فقال: أخو عمرو، وتوثيق النسائي وابن حبان لبشر بن عاصم جارٍ على عادتهما من توثيق التابعي المقلِّ الذي يروي عنه ثقة ولا يأتي بما يُنكر، وهو مذهب صحيحٌ، وقد روى الشيخان عن جماعةٍ ممن هذه صفتُهُم، والله أعلم.
ومما وقع التنازع في معناه من كلام أهل العلم كلمة عبد الرحمن بن حسن بن محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى إذ قال:"ولا يكون الإمام إمامًا إلا بالجهاد، لا أنَّه لا يكون جهاد إلا بإمام، والحق عكس ما قلته يا رجل"فبيَّن أنَّ الإمامة لا بدَّ فيها من الجهاد لا العكس، وظاهر كلامه أنَّ الإمام لا تصحُّ إمامته بلا جهاد، فكيف يُستأذن في الجهاد من لولا الجهاد ما كان له ولاية؟! فالإمام مفتقرٌ إلى الجهاد لا العكس، وأقلُّ ما تحتمله عبارته سقوط استئذانه في بعض صور الجهاد، والشق الثاني من العبارة في قوله: لا أنَّه لا يكون جهاد إلا بإمام يردُّ به على من يشترط وجود الإمام للجهاد، وإذا لم يُشترط وجوده لم يُشترط إذنه، وهذا يجري على قول الفقهاء في كثير من المسائل"لم يُشترط وجوده فلا يُشترط إذنه"، وفي هذا نظر من وجهين: