فهرس الكتاب
الممكنة لفقد الوسائل المعتادة، فلو كان الإمام موجودا، طلب استئذانه، محافظة على انتظام الأمر واجتماع الكلمة ولزوم الجماعة، وقد يعرض ما يرجح عدم استئذانه كخوف فوات فرصة لبعد الإمام، أو كونه غير عدل يخشى أن يغلبه هواه في تفويتها، فلو كان غير عدل ومنع من الجهاد لغير نظر لم يمتنع الجهاد إن أمن الضرر من جهته.
فلا يضيع الجهاد إن ضيعه الولاة، والنصوص المذهبية شاهدة لذلك كله، قال إمامنا مالك رضي الله عنه: لله تعالى فروض في أرضه لا يسقطها، وليها إمام أو لم يلها.
وقال ابن القاسم في سماع أبي زيد في قوم سكنوا قرب العدو فيخرجون إليه بغير إذن الإمام، فيغيرون عليه: وإن كانوا يطمعون في الفرصة وخشوا إن طلبوا ذلك من إمامهم منعهم، أو يبعد إذنه لهم حتى يفوتهم ما رجوا، ذلك واسع لهم.
وقال ابن وهب في سماع عبد الملك بن الحسن: وسئل عن قوم يدافعون العدو، هل لأحد أن يبارز بغير إذن الإمام؟ فقال: إن كان الإمام عدلا لم يجز أن يبارز إلا بإذنه، وإن كان غير عدل فليبارز وليقاتل بغير إذنه.
قال ابن رشد: هذا كما قال، إن الإمام إذا كان غير عدل لم يلزم استئذانه في مبارزة ولا قتال، إذ قد ينهى عنه على غير وجه نظر، وإلى هذا التفصيل ونحوه يرجع ما يوجد في هذه المسألة من نصوص المذهب.
وإن كان الجهاد يجوز دون إذن الإمام لما ذكر مع وجوده فكيف لايجوز مع عدمه البتة، ومن الواضح أنه إن توقف على وجوده فإنما يتوقف عليه لأجل إذنه، وعليه فإن كان لا يتوقف على إذنه كان غير متوقف على وجوده.