فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 865

نعم إقامة الإمام بشروطه، وجمع الكلمة عليه فرض واجب على الخلق، كما أن الجهاد فرض أيضا، والقيام بهما معا مطلوب على الوجوب، ولكن تضييع فرض واحد منهما أخف من تضييعهما معا، وأما التوقف على الإمام للإمداد والرجال والمال والعدد فتوقف عادي لا شرعي.

إذ لا يجب شرعا أن لا يجاهد إلا بمال بيت المال، بل من قدر أن يجاهد بمال نفسه فهو أفضل له، وأعظم لأجره، وإن اتفق أن تجمع جماعة من المسلمين مالا لذلك حصل المقصود أيضا.

ومن المعلوم في الفقه أن جماعة المسلمين تتنزل منزلة السلطان إذا عدم، وعليه من الفروع مالا يكاد يحصى، كمسألة من غاب زوجها وهي في بلد لا سلطان فيه، فإنها ترفع أمرها إلى عدل من صالحي جيرانها، فيكشف عن أمرها ويجتهد لها، ثم تعتد وتتزوج، لأن الجماعة في بلد لا سلطان فيه تقوم مقام السلطان، قاله القابسي، وأبو عمران الفاسي، وغيرهما من شيوخ المذهب.

مع أن هذا من وظائف الإمام، أو نائبه الذي هو القاضي، التي لا يباشرها غيره مع وجوده، ومع ذلك لم يتوقف الأمر فيها على وجوده، فكيف بالجهاد الذي يصح أن يباشره غيره مع وجوده دون إذنه كما تقدم.

وما تهذي به بعض الأ لسنة في هذه الأزمنة من أنه لا يجوز الجهاد لفقد الإمام وإذنه، فكلمة أوحاها شيطان الجن إلى شيطان الإنس، فقرها في إذنه ثم ألقاها على لسانه في زخارف هذيانه، إغواء للعباد وتثبيطا عن الجهاد.

وحسبك فيمن يقول ذلك أنه من أعوان الشيطان وإخوانه المعدين في الغي والطغيان، والذي تشهد له الأدلة أن الجهاد الآن أعظم أجرا من الجهاد مع الإمام، لأن القيام به الآن عسير، لا تكاد توجد له

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت