فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 865

ومن أجل ذلك نكرر ونعيد ونزيد في الإيضاح..

إن كل ما يمكن قوله إجمالًا عن المجتمع الإسلامى.. أنه ليس صورة تاريخية محددة الحجم والشكل والوضع.. أننا في العصر الحديث لا نستهدف إقامة مجتمع من هذا الطراز، من حيث الحجم والشكل والوضع، إنما نستهدف إقامة مجتمع مكافئ من النواحى الحضارة المادية- على الأقل- للمجتمع الحاضر. وفى لوقت ذاته له روح ووجهة وحقيقة المجتمع الإسلامى الأول، الذى أنشأ المنهج الربانى. باعتباره قمة سامقة في روحه ووجهته وحقيقته الإيمانية وتصوره للحياة، ولغاية الوجود الإنسانى، ولمركز الإنسان في هذا الكون، ولخصائصه وحقوقه وواجباته. وقمة سامقة في تناسقه وتماسكه.. أما الشكل والصورة والأوضاع فتتحد و تتجدد بتطور الزمن، وبروز الحاجات، واختلاف أوجه النشاط الواقعى... إلى آخر الملابسات.. الملابسات المتغيرة المتحركة.. ولكن التى ينبغى أن يكون تحركها- في المجتمع الإسلامى- داخل إطار المنهج الإسلامى، وحول محوره الثابت، وعلى أساس الإقرار بألوهية الله وحده، وإفراد الله سبحانه بخصائص الألوهية دون شريك وأولى هذه الخصائص هى حق الحاكمية والتشريع للعباد، وتطويعهم لهذا التشريع.

ومن ثم فإنه ليس (( الفقه ) )الإسلامى هو الذى نتقيد به في إنشاء هذا المجتمع- وإن كنا نستأنس به- إنما هو (( الشريعة ) )الإسلامية والمنهج الإسلامى، والتصور الإسلامى العام.

وهذا يتطلب ابتداء، أن ترتضى جماعة من البشر اتخاذ الإسلام منهج حياة، وتحكيمه في كل شان من شئون هذه الحياة- أى افراد الله، سبحانه، بالألوهية والربوبية، في صورة إفراده، سبحانه، بالحاكمية التشريعية- ولحظتئذ- لا قبلها- يوجد (( المجتمع الإسلامى ) ).. ويبدأ في مواجهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت