فهرس الكتاب
الحياة القائمة، بينما هو يكيف نفسه، وأوضاعه وحاجاته الحقيقية، ووسائل إشباع هذه الحاجات، متأثرًا بعقيدته، وما تنشئه من تصورات خاصة، ومتأثرًا بطريقته المنهجية الخاصة في مواجهة الواقع، والاعتراف بما هو فطرى من هذا الواقع، وما هو ضرورى لنمو الحياة السليمة، مع رفض ما ليس فطريًا ولا ضروريًا للنمو، وما هو ضار ومعطل وساحق لهذا النمو، من ذلك الواقع.. وفى خلال هذه المواجهة- بكل هذه الملابسات- ينشئ أحكامه الفقهية الخاصة، أولًا بأول، في مواجهة وضعه الخاص..
وهنا.. يخدم هذا المجتمع الناشئ ما حسبناه وما نزال نحسبه سوء حظ في انقطاع نمو الفقه الإسلامى!
قد تكون هذه خدمة يسرها الله لحكمة..
ذلك أن المجتمع الوليد سيتجه حينئذ مباشرة إلى شريعة الله الأصلية. لا إلى آراء الرجال في الفقه. لأنه لن يجد في آراء الرجال- وهى مفصلة لعصور خاصة ولظروف خاصة- ما يساوى قدره، إلا بعمليات ترقيع وتعديل..
وعندئذ يعمل إلى القماش الأصلى الطويل العريض.. (الشريعة) .. ليفصل منه ثوبًا جديدًا كاملًا، بدلًا من الترقيع والتعديل!
إن هذه ليست دعوة لإهمال الفقه الإسلامى، وإهدار الجهود الضخمة العظيمة التى بذلها الأئمة الكبار. والتى تحوى من أصول الصناعة التشريعية، ومن نتاج الأحكام الأصلية، ما يفوق- في نواح كثيرة- كل ما أنتجه المشرعون في أنحاء العالم.