فهرس الكتاب
ولكنها فقط بيان للمنهج الذى قد يأخذ به المجتمع الإسلامى الذى ينشأ- عندما ينشأ- وبيان لطبيعة المنهج الإسلامى في إنشاء الأحكام الفقهية. إنشائها في مواجهة الواقع الفعلى للمجتمع الذى يعترف ابتداء بحاكمية الإسلام. إن تلك الثروة الضخمة من الفقه الإسلامى، قد ولدت ونشأت، يومًا بعد يوم، في مجتمع إسلامى يواجه الحياة بعقيدتها الإسلامية ومنهجه الإسلامى، ويعترف ابتداء بحاكمية الإسلام له، ولا يعترف بحاكمية منهج آخر غير الإسلام- مهما يكن في سلوكه أحيانًا من مجافاة جزئية للإسلام. ولكن الخطأ في السلوك والانحراف في التطبيق شئ، وعدم الاعتراف ابتداء بحاكمية المنهج الإسلامى كله شئ آحر .. الأول يقع في المجتمع الإسلامى ويظل مع ذلك مجتمعًا إسلاميًا، يصح أن ينمو فيه الفقه الإسلامى ويتطور. والثانى لا يقع إلا في مجتمع غير إسلامى. مجتمع لا يصلح بيئة لنمو الفقه الإسلامى وتطوره، لأنه مجتمع جاهلى لا علاقة له بالإسلام، مهما ادعى لنفسه صفة الإسلام!
وشئ آحر ..
إن الفقه الإسلامى ليس منفصلًا عن الشريعة الإسلامية ليست منفصلة عن العقيدة الإسلامية. والفقه والشريعة والعقيدة ونظام الحياة كل لا يتجزأ في التصور الإسلامى .. ومحال أن يكون هناك إسلام ولا مسلمون ولا مجتمع مسلم، إذا تمزق هذا الكل الموحد مزقًا وأجزاء!
وفى أى نظام اجتماعى آخر- غير النظام الإسلامى- تكفى المعرفة بأصول التشريع وطرق الصناعة الفقهية ليصبح للرجل القدرة على وضع الأحكام القانونية ..
أما في النظام الإسلامى فإن مجرد المعرفة بأصول الصناعة لا يكفى. فلابد من أمرين:
1 -مزاولة العقيدة والمنهج في الحياة العامة للأمة.