فهرس الكتاب

الصفحة 546 من 865

2 -مزاولة العقيدة والمنهج كذلك في الحياة الخاصة للمشروع!

وهذا ما يجب أن نعرفه، ونحذر من مخالفته ونحن نحاول- الآن تنمية الفقه الإسلامى وتطويره. هذه المحاولات التى تبذلها جمهرة مخلصة من رجل الفقه والشريعة في شتى أنحاء الوطن الإسلامى ممن يريدون أو يشيرون بتنمية الفقه الإسلامى وتطويره، لمواجهة الأوضاع والأنظمة والمؤسسات والحاجات القائمة في المجتمعات الحاضرة.

إنهم- مع احترامى الكبير لهم والتجاوب مع شعورهم المخلص ورغبتهم المشكورة، وتقديرى للجهد الناصب الذى يبذلونه- يحاولون استنبات البذور في الهواء .. وغلا فأين هو (( المجتمع الإسلامى ) )، الذى يستنبطون له أحكامًا فقهية إسلامية يواجه بها مشكلاته؟

المجتمع الإسلامى هو الذى يتخذ المنهج الإسلامى كله منهجًا لحياته كلها. ويحكم الإسلام كله في حياته كلها، ويتطلب عنده حلولًا لمشكلاته. مستسلمًا ابتداء لأحكام الإسلام. ليست له خيرة بعد قضاء الله ..

فأين هو هذا المجتمع اليوم؟ أين هو؟ في أى زاوية من زوايا الأرض؟

إن كل حكم فقهى يوضع الآن لمواجهة مشكلة قائمة في المجتمعات التى ليست إسلامية، لن يكون هو الذى يصلح ويواجه الواقع في مجتمع إسلامى. وإذا قامت فلن تكون هى بحجمها وشكلها، ولن تكون طريقة المجتمع في مواجهتها- وهو إسلامى- هو طريقته في مواجهتها وهو غير إسلامى، ولأن عوامل شتى، وملابسات شتى، تجعل طبيعة المجتمع الإسلامى وطريقته في مواجهة الحياة والمشكلات غير طبيعية وطريقة المجتمعات غير إسلامية.

هذه بديهية. فيما أظن ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت