فهرس الكتاب

الصفحة 601 من 865

في الحديث: هم ببيت المقدس، وقول معاذ هم بالشام المراد أنهم يكونون في بعض الأزمان دون بعض وكذلك الواقع فدل على ما ذكرنا )) [1] .

والمقصود أنه لا تزال في الأمة فئة مقاتلة على الحق وإنْ قلَّت إلى أن يأتي أمر الله المذكور في الحديث، ومعنى ذلك بطلان القول بأنه يمكن أن ترجع الأمة كلها إلى حالة من الاستضعاف كالتي كان عليها المسلمون في العصر المكي بحيث يكون فرض الجميع هو العفو والصفح وترك القتال.

والغربة التي لا يكون فيها جهاد ولا قتال هي غربة آخر الزمان التي تكون عقب موت عيسى عليه السلام، فإنه تحل الغربة التامة الكاملة، وتأتي الريح الطيبة التي تنزع أرواح المؤمنين فيسود الكفر ولا يبقى في الأرض من يقول الله، وبدهي أنه في تلك الغربة لا يكون جهاد ولا أمر ولا نهي.

أما الغربة المقيدة الجزئية التي قد تقع قبل ذلك، والتي تكون في مكان دون مكان أو بالنسبة لبعض الشرائع دون بعض، فهذه لا تمنع المسلمين من القيام بما يستطيعونه من أمر الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، بل إن الواجب عليهم في مثل هذه الفترات أن يبذلوا جهدهم في دفع تلك الغربة ومن وسائل ذلك الجهاد في سبيل الله، وأحاديث الطائفة المنصورة دالة كما أسلفنا على بقاء الجهاد حتى في تلك الأزمنة التي تقع فيها تلك الغربة الجزئية، وأنه مستمر إلى عصر ظهور الدجال ونزول عيسى عليه السلام، فالأمر كما يذكر الشيخ سلمان العودة -فك الله أسره- أننا (( كما نجد مصداق قول النبي صلى الله عليه وسلم في واقع الأمة في الأزمنة المتأخرة في الإخلاد إلى الدنيا وترك الجهاد والرضى بالزرع والتبايع بالربا وتسليط الأعداء ونزع المهابة منها وإصابتها بالوهن الذي هو حب الدنيا وكراهية الموت؛ نجد أيضًا مصداق ما أخبر به صلى الله عليه وسلم من دوام الجهاد

(1) تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد (ص:381) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت