فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 865

واستمراره وبقاء طائفة من أمته يقاتلون على الدين ظاهرين؛ فقد ظل بعض المخلصين يقاتلون أعداء الله من المستعمرين الفرنسيين والبريطانيين والطليان وغيرهم من أمم الكفر، ثم يقاتلون اليهود في بلاد الشام وغيرها ... وهؤلاء وأولئك هم الذين يحاولون دفع الغربة عن هذه الشعيرة العظيمة شعيرة الجهاد ... فلا تكاد راية الجهاد تترنح في يد قوم إلا تلقفها قوم آخرون مصداقًا لقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أعزة على الكافرين أعزة على المؤمنين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم» ... )) [1] .

ولذلك كان شيخ الإسلام ابن تيمية أكثر دقة واتباعًا لمنهج السلف حين قال-كما أسلفنا- بالنسخ مع أنه رخص لغير القادر أن يعمل بآيات الصبر والعفو؛ وذلك حيث يقول: (( فمن كان من المؤمنين بأرض هو فيها مستضعف أو في وقت هو فيه مستضعف فليعمل بآية الصبر والصفح والعفو عمن يؤذي الله ورسوله من الذين أوتوا الكتاب والمشركين، وأما أهل القوة فإنما يعملون بآية قتال أئمة الكفر الذين يطعنون في الدين وبآية قتال الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون ) ) [2] .

فقد جعل رحمه الله الأمر راجعًا لحال الشخص فمن كان قادرًا عمل بآيات القتال ومن كان ضعيفًا عمل بآيات الصفح، دون أن يغير ذلك من أصل المسألة وهو أن المسلمين مطالبون بآخر أمر النبي صلى الله عليه وسلم وأن ذلك هو الأمر الواجب على الأمة إلى يوم الدين، ومما يؤكد ذلك أنه قد نبه في نفس الموضع على أن العمل بآيات القتال باقٍ إلى قيام الساعة وذلك حيث يقول:

(1) من وسائل دفع الغربة: (ص: 62 - 63) .

(2) الصارم المسلول ص:221.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت