ورسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوصى قادة جنده فيقول «إذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال، ادعهم إلى الإسلام، فإن أجابوا فاقبل منهم وكف عنهم، ثم أدعهم على التحول من دراهم إلى دار المهاجرين، ثم يقول فإن أبوا فسلهم الجزية، فإن أجابوك فأقبل منهم وكف عنهم فإن أبوا فاستعن بالله عليهم وقاتلهم» .
وبهذا فإن الغاية من حمل الدعوة أن يدخلوا في الإسلام، أو يرضوا أن يخضعوا لأحكام الإسلام. وسلطان المسلمين ويدفعوا الجزية جزاءً على كفرهم، وإما أن نخضعهم بالسيف ـ إن هم أبَوّ الخضوع لأحكام الإسلام ـ ولا يتم كل هذا إلا بالحرب الهجومية.
ولهذا فإن الجهاد سيبقى ماضيًا حتى تزوى الأرض لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويبلغ ملكها ما بلغ الليل والنهار وحتى يكون الحكم لله وحده.
أيها الأخوة الكرام:
هذا ما أمرنا به الله ورسوله، وفي الجهاد أنه لحمل الإسلام في الأصل، ولا يتم حمل الإسلام إلا بذلك، وسيبقى اثم ترك فرض حمل الإسلام جاثمًا على صدور المسلمين، حتى يلزموا هذا الأمر ويقوموا بما فرض الله عليهم.
وسنة رسول الله صلى الله علية وسلم وما سار عليه صحابته من بعده مما هو مجمع عليه، أنهم كانوا يبادئون عدوهم بالقتال وظل هذا فهم المسلمين للجهاد إلى قرون طويلة.
فكيف يستطيع أن يفسر من يدعي أن الجهاد حرب دفاعية ما فعله رسول الله في غزواته؟.
هل كانت غزوة بدر حربًا دفاعية؟ أم أن الرسول صلى الله علية وسلم هو من هاجم قريشًا، وهل كانت غزوة بني المصطلق حربًا دفاعية؟ وهل كانت غزوة مؤتة وتبوك حربًا دفاعية؟ وكذلك فتح