فهرس الكتاب
(1) - سورة الأنفال، الآية: 61
(2) - حديث 2965 و2966
(3) - (فتح الباري 6/ 33)
(4) - (فتح الباري 6/ 156)
النووي مثله (1) . قلت: ومما يدل على أن النهي عن تمني لقاء العدو ليس على إطلاقه، تمني أنس بن النضر (لقاء العدو بمحضر من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه، وذلك فيما رواه البخاري ومسلم عن أنس بن مالك (قال: غاب عمي أنس بن النضر رضي الله عنه عن قتال بدر، فقال: يا رسول الله غبت عن أول قتال قاتَلْتَ المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين لَيَرَيَن الله ما أصنع. فلما كان يوم أحد انكشف المسلمون فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ـ يعني أصحابه ـ وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء ـ يعني المشركين ـ ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال: يا سعد بن معاذ الجنة ورب النضر، إني أجد ريحها من دون أحد! قال سعد فما استطعت يا رسول الله ما صَنَعَ! قال أنس: فوجدنا به بضعا وثمانين ضربة بالسيف، أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قُتِلَ ومَثَّلَ به المشركون، فما عَرَفه أحد إلا أخته بِبَنَانه. قال أنس: كنا نرى ـ أو نظن ـ أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ} أ هـ. قلت فهذا الصحابي الجليل تمنى لقاء العدو، وصدق الله في ذلك، وبهذا ترى أن النهي عن تمني لقاء العدو إنما هو من جهة العُجْب والفخر وهما مذمومان، وبهذا ترى فساد هذه الشبهة التي يتعلل بها بعض الزائغين لإنكار جهاد الطلب الذي جعله الله تعالى وسيلة لإظهار الدين، قال تعالى: