فهرس الكتاب
وإن كان للمسلمين مصلحة في الصلح، لنفع يجتلبونه، أو ضرر يدفعونه، فلا بأس أن يبتدئ المسلمون به إذا احتاجوا إليه وقد صالح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أهل خيبر على شروط نقضوها فنقض صلحهم، وقد صالح الضمري وأكيدر دومة وأهل نجران، وقد هادن قريشًا لعشرة أعوام حتى نقضوا عهده وما زالت الخلفاء والصحابة على هذه السبيل التي شرعناها سالكة، وبالوجوه التي شرحناها عاملة)، وقال صديق حسن خان رحمه الله [1] : (ذهب الجمهور إلى أنه - أي الصلح - لا يجوز أن يكون أكثر من عشر سنين، لأن الله سبحانه قد أمرنا بمقاتلة الكفار، فلا يجوز مصالحتهم بدون شيء من جزية أو نحوها، ولكنه لما وقع ذلك من النبي - صلى الله عليه وسلم - كان دليلًا على الجواز إلى المدة التي وقع الصلح عليها، ولا تجوز الزيادة عليها، رجوعًا إلى الأصل وهو وجوب مقاتلة الكفار ومناجزتهم الحرب) .
هذا هو أصل العلاقة بين دار الإسلام ودار الكفر الحرب وهي المرحلة النهائية في التشريع والتي نسخت ما قبلها، كما قال ابن القيم رحمه الله [2] : (ثم فرض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم فقال {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} ، ثم فرض عليهم قتال المشركين كافَّة، وكان محرَّمًا، ثم مأذونًا به، ثم مأمورًا به لمن بدأهم بالقتال، ثم مأمورًا به لجميع المشركين) ، وسيأتي مزيد توضيح لذلك فيما يأتي بإذن الله.
(1) 2 الروضة الندية (2/ 479 - 48.) وستأتي مسألة الصلح مع الكفار في المستقبل بإذن الله تعالى.
(2) 3 زاد المعاد (3/ 71 - 72، 158) .