فهرس الكتاب
ومع ذلك فقد ذهب قومٌ من المعاصرين المنهزمين في مطلع القرن الهجري الماضي والحالي إلى بدعة منكرة عظيمة مخالفة لكتاب الله سبحانه وتعالى ولسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولإجماع أئمة المسلمين، وهي قولهم أن الجهاد لم يُشرع إلا للدفاع فقط وليس هناك شيء اسمه جهاد طلب [1] ، وأن قتال الكافرين لا يكون إلا للدفاع فقط حين يعتدون علينا، وأما أن نغزوهم في عقر دارهم من أجل كفرهم، وإخضاعهم لسلطان المسلمين، وإعلاء كلمة الله على كلمتهم فذلك عندهم يشوه صورة الإسلام والمسلمين كما يزعمون، وكان من أشهر مبتدعي هذا القول والناشرين له جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وتلامذتهم والمعجبين بهم إلى يومنا هذا وقرَّر هؤلاء في مؤلفاتهم أن أصل العلاقة بين الدارين السلم، وأنه كما يزعمون يجب إجابتهم حين يطلبون السلام، ويقولون إن قولكم باستقرار الأمر على بداءة الكافرين بالقتال ونسخها لما سبق، أنكم بقولكم هذا تمنعون الدعوة، وتُكرهون الناس على الدخول في الإسلام، وكأن القتال والجهاد يتعارض مع الدعوة إلى الله والجدال بالتي هي أحسن، فهم لم يفقهوا أن الدعوة إلى الله، والجدال بالتي هي أحسن باقيتان، ولكن أضيف إليهما القتال لمن يأبى من المدعوين الدخول في الإسلام أو دفعه للجزية، قال ابن تيمية رحمه الله [2] : (فإذا وجب علينا جهاد الكفار بالسيف ابتداءً ودفعًا فلأن يجب علينا بيان الإسلام وإعلامه ابتداءً
(1) 4 هذا القول الخبيث هو نص قانون الأمم المتحدة الملحدة الكافرة فهي - أي الأمم المتحدة - تدعو إلى أن يعيش الناس عمومًا على مختلف أديانهم من يهود ونصارى ومجوس وهندوس وبوذيين ووثنيين وشيوعيين وعلمانيين وغيرها من الأديان في وئام ومحبة وسلام!! وإذا وقع بينهم أي خلاف فمرجعهم إلى مجلس الأمن الكافر، وهذا يبين لنا مدى خطورة هذا القول وأن كُتَّاب العلاقات الدولية في هذا الزمن إلا مَن رحم الله هم دعاة هدم للإسلام والمسلمين وليسوا دعاة لإعزاز الإسلام والمسلمين والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
(2) 1 الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح (1/ 239) .