فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 879

السماء، فبروج الفلك اثنا عشر برجا مشيدة من الرفع، وهي الكواكب العظام. وقيل للكواكب بروج لظهورها، من برج يبرج إذا ظهر وارتفع؛ ومنه قوله:"ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى" [الأحزاب: 33] وخلقها الله تعالى منازل للشمس والقمر وقدره فيها، ورتب الأزمنة عليها، وجعلها جنوبية وشمالية دليلا على المصالح وعلما على القبلة، وطريقا إلى تحصيل آناء الليل وآناء النهار لمعرفة أوقات التهجد غير ذلك من أحوال المعاش.

قوله تعالى:"وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله"أي إن يصب المنافقين خصب قالوا: هذا من عند الله."وإن تصبهم سيئة"أي جدب ومحل قالوا: هذا من عندك، أي أصابنا ذلك بشؤمك وشؤم أصحابك. وقيل: الحسنة السلامة والأمن، والسيئة الأمراض والخوف. وقيل: الحسنة الغنى، والسيئة الفقر. وقيل: الحسنة النعمة والفتح والغنيمة يوم بدر، والسيئة البلية والشدة والقتل يوم أحد. وقيل: الحسنة السراء، والسيئة الضراء. هذه أقوال المفسرين وعلماء التأويل - ابن عباس وغيره - في الآية. وأنها نزلت في اليهود والمنافقين، وذلك أنها لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة عليهم قالوا: ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا مذ قدم علينا هذا الرجل وأصحابه. قال ابن عباس: ومعنى"من عندك"أي بسوء تدبيرك. وقيل:"من عندك"بشؤمك، كما ذكرنا، أي بشؤمك الذي لحقنا، قالوه على جهة التطير. قال الله تعالى:"قل كل من عند الله"أي الشدة والرخاء والظفر والهزيمة من عند الله، أي بقضاء الله وقدره."فمال هؤلاء القوم"يعني المنافقين"لا يكادون يفقهون حديثا"أي ما شأنهم لا يفقهون أن كلا من عند الله.

الآية: 79 {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا}

قوله تعالى:"ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك"أي ما أصابك يا محمد من خصب ورخاء وصحة وسلامة فبفضل الله عليك وإحسانه إليك، وما أصابك من جدب وشدة فبذنب أتيته عوقبت عليه. والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته. أي ما أصابكم يا معشر الناس من خصب واتساع رزق فمن تفضل الله عليكم، وما أصابكم من جدب وضيق رزق فمن أنفسكم؛ أي من أجل ذنوبكم وقع ذلك بكم. قال الحسن والسدي وغيرهما؛ كما قال تعالى:"يا أيها النبي إذا طلقتم النساء" [الطلاق:1] . وقد قيل: الخطاب للإنسان والمراد به الجنس؛ كما قال تعالى:"والعصر إن الإنسان لفي خسر" [العصر:1 - 2] أي إن الناس لفي خسر، ألا تراه استثنى منهم فقال"إلا الذين آمنوا"ولا يستثنى إلا من جملة أو جماعة. وعلى هذا التأويل يكون قوله"ما أصابك"استئنافا. وقيل: في الكلام حذف تقديره يقولون؛ وعليه يكون الكلام متصلا؛ والمعنى فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا حتى يقولوا ما أصابك من حسنة فمن الله. وقيل: إن ألف الاستفهام مضمرة؛ والمعنى أفمن نفسك؟ ومثله قوله وتعالى:"فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي" [الأنعام: 77] والمعنى أو تلك نعمة؟ وكذا قوله تعالى:"فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي" [الأنعام: 77] أي أهذا ربي؟ قال أبو خراش الهذلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت