أي أنا فارس فلا يمكنك صرعي. وقال أبو علي: يجوز أن يكون تحريم تعبد. ويقال: كيف يجوز على جماعة كثيرة من العقلاء أن يسيروا في فراسخ يسيرة فلا يهتدوا للخروج منها؟ فالجواب: قال أبو علي: قد يكون ذلك بأن يحول الله الأرض التي هي عليها إذا ناموا فيردهم إلى المكان الذي ابتدؤوا منه. وقد يكون بغير ذلك من الاشتباه والأسباب المانعة من الخروج عنها على طريق المعجزة الخارجة عن العادة."أربعين"ظرف زمان للتيه؛ في قول الحسن وقتادة؛ قالا: ولم يدخلها أحد منهم؛ فالوقف على هذا على"عليهم". وقال الربيع بن أنس وغيره: إن"أربعين سنة"ظرف للتحريم، فالوقف على هذا على"أربعين سنة"؛ فعلى الأول إنما دخلها أولادهم؛ قاله ابن عباس. ولم يبق منهم إلا يوشع وكالب، فخرج منهم يوشع بذرياتهم إلى تلك المدينة وفتحوها. وعلى الثاني: فمن بقي منهم بعد أربعين سنة دخلوها. وروي عن ابن عباس أن موسى وهارون ماتا في التيه. قال غيره: ونبأ الله يوشع وأمره بقتال الجبارين، وفيها حبست عليه الشمس حتى دخل المدينة، وفيها أحرق الذي وجد الغلول عنده، وكانت تنزل من السماء إذا غنموا نار بيضاء فتأكل الغنائم؛ وكان ذلك دليلا على قبولها، فإن كان فيها غلول لم تأكله، وجاءت السباع والوحوش فأكلته؛ فنزلت النار فلم تأكل ما غنموا فقال: إن فيكم الغلول فلتبايعني كل قبيلة فبايعته، فلصقت يد رجل منهم بيده فقال: فيكم الغلول فليبايعني كل رجل منكم فبايعوه رجلا رجلا حتى لصقت يد رجل منهم بيده فقال: عند الغلول فأخرج مثل رأس البقرة من ذهب، فنزلت النار فأكل الغنائم. وكانت نارا بيضاء مثل الفضة لها حفيف أي صوت مثل صوت الشجر وجناح الطائر فيما يذكرون؛ فذكروا أنه أحرق الغال ومتاعه بغور يقال له الآن عاجز، عرف باسم الغال؛ وكان اسمه عاجزا.
قلت: ويستفاد من هذا عقوبة الغال قبلنا، وقد تقدم حكمه في ملتنا. وبيان ما انبهم من اسم النبي والغال في الحديث الصحيح عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (غزا نبي من الأنبياء) الحديث أخرجه مسلم وفيه قال: (فغزا فأدنى للقرية حين صلاة العصر أو قريبا من ذلك فقال للشمس أنت مأمورة وأنا مأمور اللهم أحبسها على شيئا فحبست عليه حتى فتح الله عليه - قال: فجمعوا ما غنموا فأقبلت النار لتأكله فأبت أن تطعمه فقال: فيكم غلول فليبايعني من كل قبيل رجل فبايعوه - قال - فلصقت يده بيد رجلين أو ثلاثة فقال فيكم الغلول) وذكر نحو ما تقدم. قال علماؤنا: والحكمة في حبس الشمس على يوشع عند قتاله أهل أريحاء وإشرافه على فتحها عشي يوم الجمعة، وإشفاقه من أن تغرب الشمس قبل الفتح أنه لو لم تحبس عليه حرم عليه القتال لأجل السبت، ويعلم به عدوهم فيعمل فيهم السيف ويجتاحهم؛ فكان ذلك آية له خص بها بعد أن كانت نبوته ثابتة خبر موسى عليه الصلاة والسلام، على ما يقال. والله أعلم. وفي هذا الحديث يقول عليه السلام: (فلم تحل الغنائم لأحد من قبلنا) ذلك بأن الله عز وجل رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا. وهذا يرد قول من قال في تأويل قوله تعالى:"وآتاكم ما لم يؤت أحدا من العالمين"إنه تحليل الغنائم والانتفاع بها. وممن قال إن موسى عليه الصلاة والسلام مات بالتيه عمرو بن ميمون الأودي، وزاد وهارون؛ وكانا خرجا في التيه إلى بعض الكهوف فمات هارون فدفنه