فهرس الكتاب
وأمامهم بيوت الدعارة الرسمية، مفتوحة بإذن الدولة .. الدولة"المسلمة!"وعليها حراسها يحمون القائمات ببيع الرذيلة فيها كما يقومون بحماية أي مرفق من مرافق المجتمع .. [1] .
وأصبح السهر خارج البيت سمة من سمات"المجتمع الجديد"الذي استحدثته الأمة في التيه، يفكك روابط البيت التقليدية، وينشئ أجيالا لا تستمتع بما كانت تستمتع به الأجيال السابقة من رعاية الأب، ووحدة المشاعر، وألفة النفوس ..
ثم جاء دور المرأة لتخرج كذلك من البيت!
جاءت قضية"تحرير المرأة"..
ولقد كانت المرأة في حال ممعنة في السوء ..
جاهلة لا تقرأ ولا تكتب ولا تتعلم .. مغلفة بالوهم والخرافة، لا تفقه شيئا مما يدور في مجتمعها ولا في العالم كله من حولها. حديثها مع جاراتها هو عن الأضرحة والمشايخ، والحسد و"العمل"، والعفاريت والجن، وما أصاب الأولاد من أمراض، وما وصف الشيخ من علاج بالأحجبة والتمائم .. والتي طلقها زوجها ليتزوج الأخرى التي سحرت له، والتي اشتعلت غيرة من ضرتها .. والتي كادت لحماتها وكادت حماتها لها ..
ثم كانت مهينة مهضومة الحقوق سواء كانت فتاة في بيت والدها، أو زوجة في بيت زوجها، أو مطلقة محرومة من أولادها ..
وكانت نظرة الرجل إليها نظرة نظرة أقرب إلى الحيوانية، فإن خرجت عن الحيوانية فهي في محيط الحمل والولادة والإرضاع وتدبير المنزل ولا زيادة ..
ولم يكن ذلك كله من تعاليم الإسلام .. بل كان خروجا على تعاليم الإسلام، التي تقرر المساواة في الإنسانية وتوجب على الرجال معاملتهن بالمعروف:
( .. فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ .. ) [2] .
(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [3] .
(وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا) [4] .
(وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [5] .
(وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا) [6] .
(1) ألغيت دور البغاء الرسمي فيما بعد، لا تأثما، ولا تحرجا من المهانة التي وقعت فيها الدولة"المسلمة"ولكن لأن الهاويات أغنين عن المحترفات!
(2) سورة آل عمران: 195.
(3) سورة النحل: 97.
(4) سورة النساء: 124.
(5) سورة النساء: 19.
(6) سورة البقرة: 231.