فهرس الكتاب

الصفحة 440 من 879

اللّه ثالث ثلاثة، وما من إله إلا إله واحد، وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم. أفلا يتوبون إلى اللّه ويستغفرونه واللّه غفور رحيم. ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل، وأمه صديقة، كانا يأكلان الطعام. انظر كيف نبين لهم الآيات، ثم انظر أنى يؤفكون!. . . [المائدة:72 - 75 ه]

من مراجعة هذه النصوص القرآنية وأمثالها - وهو كثير في القرآن المكي والمدني على السواء - يتبين أن النظرة إلى حقيقة ما عليه أهل الكتاب من الانحراف عن دين اللّه الصحيح لم يتغير فيها شيء في التقريرات الأخيرة الواردة في السورة الأخيرة. وأن وصمهم بالانحراف والفسوق والشرك والكفر ليس جديدًا، ولا يعبر عن اتجاه جديد فيما يختص بحقيقة الاعتقاد. .

وذلك مع ملاحظة أن القرآن الكريم ظل يسجل للفريق المهتدي الصالح من أهل الكتاب هداه وصلاحه. فقال تعالى منصفًا للصالحين منهم:

(ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) . . . [الأعراف:159] .

ومن أهل الكتاب من إن تأمنه بقنطار يؤده إليك، ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائمًا، ذلك بأنهم قولوا: ليس علينا في الأميين سبيل، ويقولون على اللّه الكذب وهم يعلمون. . . [آل عمران:75] .

ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من اللّه وحبل من الناس، وباءوا بغضب من اللّه، وضربت عليهم المسكنة، ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات اللّه، ويقتلون الأنبياء بغير حق، ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. ليسوا سواء: من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات اللّه آناء الليل وهم يسجدون. يؤمنون باللّه واليوم الآخر، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات، وأولئك من الصالحين وما يفعلوا من خير فلن يكفروه؛ واللّه عليم بالمتقين. . . [آل عمران:112 - 115] .

أما الذي وقع فيه التعديل فعلًا فهو أحكام التعامل مع أهل الكتاب. فترة بعد فترة. ومرحلة بعد مرحلة. وواقعة بعد واقعة. وفق المنهج الحركي الواقعي لهذا الدين في مواجهة أحوال أهل الكتاب وتصرفاتهم ومواقفهم مع المسلمين.

ولقد جاء زمان كان يقال فيه للمسلمين:

(ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن - إلا الذين ظلموا منهم - وقولوا: آمنا بالذي أنزل إلينا(وأنزل إليكم، وإلهنا وإلهكم واحد، ونحن له مسلمون) . . . [العنكبوت:46] .

(قولوا آمنا باللّه وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط، وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم، لا نفرق بين أحد منهم، ونحن له مسلمون. فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا، وإن تولوا فإنما هم في شقاق، فسيكفيكهم اللّه، وهو السميع العليم) . . . [البقرة:136 - 137] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت