فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 879

وَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ كُلَّ مَنْ اسْتَهْزَأَ بِشَيْءٍ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَبِرَسُولٍ مِنْ رُسُلِهِ فَإِنَّهُ كَافِرٌ بِذَلِكَ مُرْتَدٌّ. وَقَدْ عَلِمْنَا - أَنَّ الْمَلَائِكَةَ كُلَّهُمْ رُسُلُ اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا} وَكَذَلِكَ عَلِمْنَا بِضَرُورَةِ الْمُشَاهَدَةِ: أَنَّ كُلَّ سَابٍّ وَشَاتِمٍ فَمُسْتَخِفٌّ بِالْمَشْتُومِ مُسْتَهْزِئٌ بِهِ، فَالِاسْتِخْفَافُ وَالِاسْتِهْزَاءُ شَيْءٌ وَاحِدٌ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَوَجَدْنَا اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ إبْلِيسَ بِاسْتِخْفَافِهِ بِآدَمَ عليه السلام كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ إذْ قَالَ {أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ} فَحِينَئِذٍ أَمَرَهُ تَعَالَى بِالْخُرُوجِ مِنْ الْجَنَّةِ وَدَحْرِهِ، وَسَمَّاهُ كَافِرًا بِقَوْلِهِ {وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} . وَحَدَّثَنَا حُمَامٌ نا عَبَّاسُ بْنُ أَصْبَغَ نا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَيْمَنَ نا أَبُو مُحَمَّدٍ حَبِيبٌ الْبُخَارِيُّ - هُوَ صَاحِبُ أَبِي ثَوْرٍ ثِقَةٌ مَشْهُورٌ - نا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلٍ سَمِعْت عَلِيَّ بْنَ الْمَدِينِيِّ يَقُولُ:"دَخَلْت عَلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لِي: أَتَعْرِفُ حَدِيثًا مُسْنَدًا فِيمَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَيُقْتَلُ؟ قُلْت: نَعَمْ، فَذَكَرْت لَهُ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ الْفَضْلِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ"رَجُلٍ"مِنْ بُلْقِينَ قَالَ {كَانَ رَجُلٌ يَشْتُمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ يَكْفِينِي عَدُوًّا لِي؟ فَقَالَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ: أَنَا فَبَعَثَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وآله وسلم إلَيْهِ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: لَيْسَ هَذَا مُسْنَدًا، هُوَ عَنْ رَجُلٍ؟ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا يُعْرَفُ هَذَا الرَّجُلُ وَهُوَ اسْمُهُ، قَدْ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَبَايَعَهُ، وَهُوَ مَشْهُورٌ مَعْرُوفٌ؟ قَالَ: فَأَمَرَ لِي بِأَلْفِ دِينَارٍ؟} قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: هَذَا حَدِيثٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ، وَقَدْ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ عَبْدُ الرَّزَّاقِ كَمَا ذَكَرَهُ، وَهَذَا رَجُلٌ مِنْ الصَّحَابَةِ مَعْرُوفٌ اسْمُهُ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ"رَجُلٌ"مِنْ بُلْقِينَ. فَصَحَّ بِهَذَا كُفْرُ مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَأَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ عليه السلام لَا يُعَادِي مُسْلِمًا قَالَ تَعَالَى {الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} . فَصَحَّ بِمَا ذَكَرْنَا أَنَّ كُلَّ مَنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى، أَوْ اسْتَهْزَأَ بِهِ، أَوْ سَبَّ مَلَكًا مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَوْ اسْتَهْزَأَ بِهِ، أَوْ سَبَّ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ، أَوْ اسْتَهْزَأَ بِهِ، أَوْ سَبَّ آيَةً مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى، أَوْ اسْتَهْزَأَ بِهَا، وَالشَّرَائِعُ كُلُّهَا، وَالْقُرْآنُ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ تَعَالَى فَهُوَ بِذَلِكَ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ، لَهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ، وَبِهَذَا نَقُولُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَيُبَيِّنُ هَذَا مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ ني زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ نا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ نا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ نا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ {أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُتَّهَمُ بِأُمِّ وَلَدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم لِعَلِيٍّ: اذْهَبْ فَاضْرِبْ عُنُقَهُ، فَأَتَاهُ عَلِيٌّ فَإِذَا هُوَ فِي رَكِيٍّ يَتَبَرَّدُ فِيهَا، فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: اُخْرُجْ، فَنَاوَلَهُ يَدَهُ، فَأَخْرَجَهُ، فَإِذَا هُوَ مَجْبُوبٌ - لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ - فَكَفَّ عَلِيٌّ عَنْهُ، ثُمَّ أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّهُ لَمَجْبُوبٌ، مَالَهُ ذَكَرٌ؟} قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: هَذَا خَبَرٌ صَحِيحٌ، وَفِيهِ مَنْ آذَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم وَجَبَ قَتْلُهُ، وَإِنْ كَانَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِرَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يَجِبْ بِذَلِكَ قَتْلُهُ؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: كَيْفَ يَامُرُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِقَتْلِهِ دُونَ أَنْ يَتَحَقَّقَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الْأَمْرُ، لَا بِوَحْيٍ، وَلَا بِعِلْمٍ صَحِيحٍ، وَلَا بِبَيِّنَةٍ، وَلَا بِإِقْرَارٍ؟ وَكَيْفَ يَامُرُ - عليه السلام - بِقَتْلِهِ فِي قِصَّةٍ بِظَنٍّ قَدْ ظَهَرَ كَذِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَبُطْلَانُهُ؟ وَكَيْفَ يَامُرُ - عليه السلام - بِقَتْلِ امْرِئٍ قَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى بَرَاءَتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِيَقِينٍ لَا شَكَّ فِيهِ؟ وَكَيْفَ يَامُرُ - عليه السلام - بِقَتْلِهِ وَلَا يَامُرُ بِقَتْلِهَا، وَالْأَمْرُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مُشْتَرَكٌ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَهَذِهِ سُؤَالَاتٌ لَا يَسْأَلُهَا إلَّا كَافِرٌ أَوْ إنْسَانٌ جَاهِلٌ يُرِيدُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت