أدنى أهل النار عذابًا رجل يجعل له نعلان يغلي منهما دماغه» وهذا إسناد جيد قوي رجاله على شرط مسلم والله أعلم، والأحاديث والاَثار النبوية في هذا كثيرة، وقال الله تعالى في كتابه العزيز {كلا إنها لظى نزاعة للشوى} وقال تعالى: {يصب من فوق رؤوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق} وقال تعالى {إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارًا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودًا غيرها ليذوقوا العذاب} وقال تعالى في هذه الاَية الكريمة {قل نار جهنم أشد حرًا لو كانوا يفقهون} أي لو أنهم يفقهون ويفهمون لنفروا مع الرسول في سبيل الله في الحر ليتقوا به من حر جهنم الذي هو أضعاف أضعاف هذا ولكنهم كما قال الاَخر:
كالمستجير من الرمضاء بالنار
وقال الاَخر:
عمرك بالحمية أفنيتهخوفًا من البارد والحار
وكان أولى لك أن تتقيمن المعاصي حذر النار
ثم قال تعالى جل جلاله متوعدًا هؤلاء المنافقين على صنيعهم هذا: {فليضحكوا قليلًا} الاَية، قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: الدنيا قليل فليضحكوا فيها ما شاؤوا، فإذا انقطعت الدنيا وصاروا إلى الله عز وجل استأنفوا بكاء لا ينقطع أبدًا، وكذا قال أبو رزين والحسن وقتادة والربيع بن خثيم وعون العقيلي وزيد بن أسلم، وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي: حدثنا عبد الله بن عبد الصمد بن أبي خداش، حدثنا محمد بن جبير عن ابن المبارك عن عمران بن زيد، حدثنا يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يا أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فإن أهل النار يبكون حتى تسيل دموعهم في وجوهم كأنها جداول حتى تنقطع الدموع فتسيل الدماء فتقرح العيون، فلو أن سفنًا أزجيت فيها لجرت» ورواه ابن ماجه من حديث الأعمش عن يزيد الرقاشي به، وقال الحافظ أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا: حدثنا محمد بن عباس، حدثنا حماد الجزري عن زيد بن رفيع رفعه، قال: إن أهل النار إذا دخلوا النار بكوا الدموع زمانًا ثم بكوا القيح زمانًا، قال: فتقول لهم الخزنة يا معشر الأشقياء تركتم البكاء في الدار المرحوم فيها أهلها في الدنيا هل تجدون اليوم من تستغيثون به؟ قال: فيرفعون أصواتهم يا أهل الجنة يا معشر الاَباء والأمهات والأولاد خرجنا من القبور عطاشًا وكنا طول الموقف عطاشًا ونحن اليوم عطاش، فأفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله، فيدعون أربعين سنة لا يجيبهم، ثم يجيبهم {إنكم ماكثون} فييأسون من كل خير».
** فَإِن رّجَعَكَ اللّهُ إِلَىَ طَآئِفَةٍ مّنْهُمْ فَاسْتَاذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لّن تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوّلَ مَرّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ