فهرس الكتاب

الصفحة 560 من 879

يقول تعالى آمرًا لرسوله عليه الصلاة السلام {فإن رجعك الله} أي ردك الله من غزوتك هذه {إلى طائفة منهم} قال قتادة: ذكر لنا أنهم كانوا اثني عشر رجلًا {فاستأذنوك للخروج} أي معك إلى غزوة أخرى {فقل لن تخرجوا معي أبدًا ولن تقاتلوا معي عدوًا} أي تعزيرًا لهم وعقوبة، ثم علل ذلك بقوله: {إنكم رضيتم بالقعود أول مرة} وهذا كقوله تعالى: {ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة} الاَية، فإن جزاء السيئة السيئة بعدها كما أن ثواب الحسنة الحسنة بعدها، كقوله في عمرة الحديبية {سيقول المخلفون إِذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها} الاَية. وقوله تعالى: {فاقعدوا مع الخالفين} قال ابن عباس: أي الرجال الذين تخلفوا عن الغزاة، وقال قتادة {فاقعدوا مع الخالفين} أي مع النساء قال ابن جرير وهذا لا يستقيم لأن جمع النساء لا يكون بالياء والنون ولو أريد النساء لقال فاقعدوا مع الخوالف أو الخالفات، ورجح قول ابن عباس رضي الله عنهما.

** وَلاَ تُصَلّ عَلَىَ أَحَدٍ مّنْهُم مّاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ

أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم أن يبرأ من المنافقين وأن لا يصلي على أحد منهم إذا مات، وأن لا يقوم على قبره ليستغفر له أو يدعو له لأنهم كفروابا لله ورسوله وماتوا عليه وهذا حكم عام في كل من عرف نفاقه، وإن كان سبب نزول الاَية في عبد الله بن أبي ابن سلول رأس المنافقين كما قال البخاري: حدثنا عبيد بن إسماعيل عن أبي أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: لما توفي عبد الله بن أبي «جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ بثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم: «إِنما خيرني الله فقال {استغفر لهم أولا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} وسأزيده على السبعين» قال إنه منافق. قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل آية {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره} ، وكذا رواه مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن أبي أسامة حماد بن أسامة به، ثم رواه البخاري عن إبراهيم بن المنذر عن أنس بن عياض عن عبيد الله وهو ابن عمر العمري به، وقال فصلى عليه وصلينا معه وأنزل الله {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا} الاَية. وهكذا رواه الإمام أحمد عن يحيى بن سعيد القطان عن عبيد الله به.

وقد روي من حديث عمر بن الخطاب نفسه أيضًا بنحو من هذا، فقال الإمام أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي عن ابن إسحاق، حدثني الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول لما توفي عبد الله بن أبي، دعي رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة عليه، فقام إليه فلما وقف عليه يريد الصلاة تحولت حتى قمت في صدره فقلت يا رسول الله أعلى عدو الله عبد الله بن أبي القائل يوم كذا وكذا وكذا يعدد أيامه، قال ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم، حتى إذا أكثرت عليه فقال: «أخر عني يا عمر، إِني خيرت فاخترت، قد قيل لي استغفر لهم» الاَية. لو أعلم أني لو زدت على السبعين غفر له

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت