فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 879

لزدت» قال ثم صلى عليه ومشى معه وقام على قبره حتى فرغ منه، قال فعجبت من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ورسوله أعلم. قال فوا لله ما كان إِلا يسيرا حتى نزلت هاتان الاَيتان {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا} الاَية. فما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعده على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه الله عز وجل. وهكذا رواه الترمذي في التفسير من حديث محمد بن إسحاق عن الزهري به، وقال حسن صحيح، ورواه البخاري عن يحيى بن بكير عن الليث عن عقيل عن الزهري به فذكر مثله، قال: «أخر عني يا عمر» فلما أكثرت عليه قال: «إِني خيرت فاخترت ولو أعلم أني إِن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها» قال فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم انصرف، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى نزلت الاَيتان من براءة {ولاتصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره} الاَية، فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم. وقال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عبيد، حدثنا عبد الملك عن أبي الزبير عن جابر قال: لما مات عبد الله بن أبي أتى ابنه النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إنك إن لم تأته لم نزل نعير بهذا، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فوجده قد أدخل في حفرته فقال: «أفلا قبل أن تدخلوه» فأخرج من حفرته وتفل عليه من ريقه من قرنه إلى قدمه وألبسه قميصه، ورواه النسائي عن أبي داود الحراني عن يعلى بن عبيد عن عبدالملك وهو ابن أبي سليمان به، وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن عثمان، أخبرنا ابن عيينة عن عمرو سمع جابر بن عبد الله قال: أتى النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما أدخل في قبره فأمر به فأخرج ووضع على ركبتيه ونفث عليه من ريقه وألبسه قميصه والله أعلم.

وقد رواه أيضًا في غير موضع مسلم والنسائي من غير وجه، عن سفيان بن عيينة به. وقال الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار في مسنده: حدثنا عمرو بن علي، حدثنا يحيى، حدثنا مجالد، حدثنا عامر، حدثنا جابر «ح» وحدثنا يوسف بن موسى، حدثنا عبد الرحمن بن مغراء الدوسي، حدثنا مجالد عن الشعبي عن جابر قال: لما مات رأس المنافقين قال يحيى بن سعيد بالمدينة فأوصى أن يصلي عليه النبي صلى الله عليه وسلم فجاء ابنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن أبي أوصى أن يكفن بقميصك وهذا الكلام في حديث عبد الرحمن بن مغراء، قال يحيى في حديثه: فصلى عليه وألبسه قميصه فأنزل الله تعالى: {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره} وزاد عبد الرحمن: وخلع النبي صلى الله عليه وسلم قميصه فأعطاه إياه ومشى فصلى عليه وقام على قبره، فأتاه جبريل عليه السلام لما ولى قال {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره} وإسناده لا بأس به وما قبله شاهد له.

وقال الإمام أبو جعفر الطبري: حدثنا أحمد بن إسحاق، حدثنا أحمد، حدثنا حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد أن يصلي على عبد الله بن أبي فأخذ جبريل بثوبه وقال {ولا تصل على أحد منهم مات أبدًا ولا تقم على قبره} ورواه الحافظ أبو يعلى في مسنده من حديث يزيد الرقاشي وهو ضعيف. وقال قتادة أرسل عبد الله بن أبي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مريض فلما دخل عليه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أهلكك حب يهود» قال: يارسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أرسلت إليك لتستغفر لي ولم أرسل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت