وقال:"انفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ [ص 363] وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (41) " [التوبة]
قال: فاحتملت الآيات أن يكون الجهاد كلُّه والنفيرُ خاصة منه: على كل مُطِيقٍ له لا يَسَعُ أحَدًا منهم التخَلُّف عنه كما كانت الصلوات والحجُّ والزَّكاة فلم يخرج أحَدٌ وَجَبَ عليه فرْضٌ منها مِنْ أنْ يؤدِّيَ غيرُهُ الفرْضَ عن نفسه لأنَّ عَمَلَ أحَدٍ في هذا لا يُكْتب لغيره
واحتملت أن يكون معنى فرْضِها غيرَ معنى فرْضِ الصلوات وذلك أن يكون قُصِدَ بالفرض فيها قصْدَ الكِفاية فيكونَُ مَن قام بالكفاية في جهاد مَنْ جُوهِدَ مِن المشركين مُدْرِكًا تأديةَ الفرض ونافِلَةَ الفضْل ومُخْرِجًا مَن تَخَلَّفَ مِن المَاثَمِ
ولمْ يُسَوِّي (2) اللهُ بينهما فقال الله:"لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُوْلِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ص 364] بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) " [النساء] فأما الظاهر في الآيات فالفَرْضُ على العامَّة
(1) البخاري: كتاب الإيمان / 24 مسلم: كتاب الإيمان / 32 الترمذي: كتاب تفسير القُرَآن / 3264 النسائي: كتاب تحريم الدم / 3908
(2) هكذا هي بإثبات الياء وقدمنا مرارًا أنه جائز