مِنْ الْمَظَالِمِ، فَإِنْ لَجَوَّا قَاتَلَهُمْ حِينَئِذٍ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذَكَرَ فِي الْآيَةِ الْأَمْرَ بِالْإِصْلَاحِ قَبْلَ الْقِتَالِ. وَرُوِيَ أَنَّ عَلِيًّا رضي الله تعالى عنه رَاسَلَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ قَبْلَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ، وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ لَا يَبْدَءُوهُمْ بِالْقِتَالِ، وَكَذَلِكَ بَعَثَ رضي الله تعالى عنه إلَى الْحَرُورِيَّةِ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما. فَإِنْ أَبَى الْبُغَاةُ الرُّجُوعَ إلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَاعَةِ الْإِمَامِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ الْبَدْءِ بِقِتَالِهِمْ، هَلْ يَجُوزُ الْبَدْءُ بِقِتَالِهِمْ وَعَدَمُ الِانْتِظَارِ، أَمْ لَا يَبْدَؤُهُمْ الْإِمَامُ بِالْقِتَالِ حَتَّى يَبْدَءُوهُ، لِأَنَّ قِتَالَهُمْ لِدَفْعِ شَرِّهِمْ. وَالتَّفْصِيلُ فِي مُصْطَلَحِ: (بُغَاةٌ ف 11) .