فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 879

وقوله (جميعا) يجوز أن يكون بمعنى كلهم كقوله تعالى: (إلى الله مرجعكم جميعا) فيكون للشمول أي كلهم لا يقاتلونكم اليهود والمنافقون إلا في قرى محصنة الخ

ويجوز أن يكون بمعنى مجتمعين أي لا يقاتلونكم جيوشا كشأن جيوش المتحالفين فإن ذلك قتال من لا يقبعون في قراهم فيكون النفي منصبا إلى هذا القيد أي لا يجتمعون على قتالكم اجتماع الجيوش أي لا يهاجمونكم ولكن يقاتلون قتال دفاع في قراهم واستثناء (إلا في قرى) على الوجه الأول في (جميعا) استثناء حقيقي من عموم الأحوال أي لا يقاتلونكم كلهم في حال من الأحوال إلا في حال الكون في قرى محصنة الخ. وهو على الوجه الثاني في (جميعا) استثناء منقطع لأن القتال في القرى ووراء الجدر ليس من أحوال قتال الجيوش المتساندين

وعلى كلا الاحتمالين فالكرم يفيد أنهم لا يقاتلون إلا متفرقين كل فريق في قريتهم وإلا خائفين متترسين

والمعنى: لا يهاجمونكم وإن هاجمتموهم لا يبرزون إليكم ولكنهم يدافعونكم في قرى محصنة أو يقاتلونكم من وراء جدر أي في الحصون والمعاقل ومن وراء الأسوار وهذا كناية عن مصيرهم إلى الهزيمة إذ ما حورب قوم في عقر دارهم إلا ذلوا كما قال علي رضي الله عنه: وهذا إطلاع لهم على تطمين للرسول صلى الله عليه وسلم والمؤمنين ودخائل الأعداء

و (الجدر) بضمتين في قراءة الجمهور جمع جدار. وقرأه ابن كثير وأبو عمرو (جدار) على الإفراد والمراد الجنس تساوي الجمع

و (محصنة) ممنوعة ممن يريد أخذها بأسوار أو خنادق

وقرى بالقصر جمع قرية ووزنه وقصره على غير قياس لأن ما كان على زنة فعلة معتل اللام مثل قرية يجمع على فعال بكسر الفاء ممدودا مثل: رطوة وركاء وشكوة وشكاء. ولم يسمع القصر إلا في كوة بفتح الكاف لغة وكوى وقرية وقرى ولذلك قال الفراء: قرى شاذ يريد خارج عن القياس

(بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون [14] ) استئناف بياني لأن الإخبار عن أهل الكتاب وأنصارهم بأنهم لا يقاتلون المسلمين إلا في قرى محصنة المفيد أنهم لا يتفقون على جيش واحد متساندين فيه مما يثير في نفس السامع أن يسأل عن موجب ذلك مع أنهم متفقون على عداوة المسلمين. فيجاب بأن بينهم بأسا شديدا وتدابرا فهم لا يتفقون

وافتتحت الجملة ب (بأسهم) للاهتمام بالأخبار عنه بأنه بينهم أي متسلط من بعضهم على بعض وليس بأسهم على المسلمين وفي تهكم

ومعنى بينهم: أن مجال البأس في محيطهم فما في بأسهم من إضرار فهو منعكس إليهم وهذا التركيب نظير قوله تعالى (رحماء بينهم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت