فهرس الكتاب

الصفحة 839 من 879

1 -الْفَقِيرُ فِي اللُّغَةِ ضِدُّ الْغَنِيِّ، وَهُوَ مَنْ قَلَّ مَالُهُ، وَالْفَقْرُ ضِدُّ الْغِنَى. وَفِي الِاصْطِلَاحِ عَرَّفَهُ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ بِأَنَّهُ: مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا أَلْبَتَّةَ، أَوْ يَجِدُ شَيْئًا يَسِيرًا مِنْ مَالٍ أَوْ كَسْبٍ لَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ. وَعَرَّفَهُ الْحَنَفِيَّةُ: بِأَنَّهُ مَنْ يَمْلِكُ دُونَ نِصَابٍ، مِنْ الْمَالِ النَّامِي، أَوْ قَدْرَ نِصَابٍ غَيْرِ نَامٍ مُسْتَغْرَقٍ فِي حَاجَتِهِ. وَعَرَّفَهُ الْمَالِكِيَّةُ: بِأَنَّهُ مَنْ يَمْلِكُ شَيْئًا لَا يَكْفِيهِ قُوتَ عَامِهِ. الْأَلْفَاظُ ذَاتُ الصِّلَةِ: الْمِسْكِينُ: 2 - الْمِسْكِينُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ: مَنْ لَا يَمْلِكُ شَيْئًا، وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: مَنْ قَدَرَ عَلَى مَالٍ أَوْ كَسْبٍ يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِ وَلَا يَكْفِيهِ، وَقَالَ قَوْمٌ: إنَّ الْفَقِيرَ وَالْمِسْكِينَ صِنْفٌ وَاحِدٌ. وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: مَنْ يَجِدُ مُعْظَمَ الْكِفَايَةِ أَوْ نِصْفَهَا مِنْ كَسْبٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ اسْمٌ يُنْبِئُ عَنْ الْحَاجَةِ، وَأَنَّ كِلَيْهِمَا مِنْ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ وَالصَّدَقَاتِ. مَا يَتَعَلَّقُ بِالْفَقِيرِ مِنْ أَحْكَامٍ: الْفَقِيرُ الَّذِي تُعْطَى لَهُ الزَّكَاةُ:

3 -يُشْتَرَطُ فِي الْفَقِيرِ الَّذِي تُعْطَى لَهُ الزَّكَاةُ الشُّرُوطُ الْآتِيَةُ: أ - الْإِسْلَامُ: فَلَا يَجُوزُ صَرْفُ الزَّكَاةِ إلَى كَافِرٍ بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ، لِحَدِيثِ مُعَاذٍ رضي الله عنه: {خُذْهَا مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِهِمْ} أَمَرَ عليه الصلاة والسلام بِوَضْعِ الزَّكَاةِ فِي فُقَرَاءِ مَنْ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ، وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ، فَلَا يَجُوزُ فِي غَيْرِهِمْ. أَمَّا مَا سِوَى الزَّكَاةِ مِنْ صَدَقَةِ الْفِطْرِ، وَالْكَفَّارَاتِ وَالنُّذُورِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ صَرْفِهَا لِفُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ. فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صَرْفُهَا إلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، لِأَنَّ فَقِيرَهُمْ كَافِرٌ فَلَمْ يَجُزْ الدَّفْعُ إلَيْهِ كَفُقَرَاءِ أَهْلِ الْحَرْبِ. وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ. وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إلَى جَوَازِ صَرْفِهَا إلَى فُقَرَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ، وَقَالَا: إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَالَ: {إنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} ، مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ فَقِيرٍ وَفَقِيرٍ، وَعُمُومُ هَذَا النَّصِّ يَقْتَضِي جَوَازَ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ، إلَّا أَنَّهُ خَصَّ مِنْهُ زَكَاةَ الْمَالِ، لِحَدِيثِ مُعَاذٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَلِأَنَّ صَرْفَ الصَّدَقَةِ إلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ مِنْ بَابِ إيصَالِ الْبِرِّ إلَيْهِمْ، وَمَا نُهِينَا عَنْ ذَلِكَ، قَالَ تَعَالَى: {لَا يَنْهَاكُمْ اللَّهُ عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} ، وَظَاهِرُ هَذَا النَّصِّ جَوَازُ صَرْفِ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ، لِأَنَّهُ بِرٌّ بِهِمْ، إلَّا أَنَّ الْبِرَّ بِطَرِيقِ زَكَاةِ الْمَالِ غَيْرُ مُرَادٍ، لِحَدِيثِ مُعَاذٍ، فَيَبْقَى غَيْرُهَا مِنْ طُرُقِ الْبِرِّ بِهِمْ جَائِزًا. وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي مُصْطَلَحَيْ: (كَفَّارَةٌ، وَنَذْرٌ) . ب - أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {إنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَنْبَغِي لِآلِ مُحَمَّدٍ، إنَّمَا هِيَ أَوْسَاخُ النَّاسِ} . ج - أَنْ لَا يَكُونَ رَقِيقًا، وَلَوْ كَانَ سَيِّدُهُ فَقِيرًا، لِأَنَّ نَفَقَتَهُ وَاجِبَةٌ عَلَى سَيِّدِهِ فَهُوَ غَنِيٌّ بِغِنَاهُ، إلَّا الْمُكَاتَبَ فَإِنَّهُ يُعْطَى لَهُ. د - أَنْ لَا يَكُونَ مُكَفِّيًا بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ، أَوْ زَوْجٍ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ لِلْحَنَفِيَّةِ وَلِلتَّفْصِيلِ اُنْظُرْ: (زَكَاةٌ ف. 16) .

4 -وَلَا يَمْنَعُ الْفَقْرَ: مَسْكَنُ الْفَقِيرِ وَثِيَابُهُ وَإِنْ كَانَتْ لِلتَّجَمُّلِ، وَخَادِمُهُ الَّذِي يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَمَالُهُ الْغَائِبُ فِي مَرْحَلَتَيْنِ، وَكَسْبٌ لَا يَلِيقُ بِهِ، وَكُتُبُ الْعِلْمِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ الْحَوَائِجِ اللَّازِمَةِ الَّتِي لَا بُدَّ لِلْإِنْسَانِ مِنْهَا. وَطَالِبُ الْعِلْمِ الَّذِي يَمْنَعُهُ الْكَسْبُ عَنْ طَلَبِ الْعِلْمِ فَقِيرٌ، فَتُعْطَى لَهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت