وغيره وضعفه جماعة والأحاديث في قبوله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم لهدايا الكفار كثيرة جدا وأما ما أخرجه أحمد وأبو داود والترمذي وابن خزيمة وصححاه من حديث عياض بن حمار [أنه أهدي للنبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم هدية أو ناقة فقال النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: أسلمت قال: لا قال: إنى قد نهيت عن زبد المشركين] وأخرج موسى بن عقبة في المغازي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك [أن عامر بن مالك الذي يقال له ملاعب الأسنة قدم على النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم وأهدى له فقال: إني لا أقبل هدية مشرك] قال في الفتح: رجاله ثقات إلا أنه مرسل: قال الخطابي: يشبه أن يكون هذا الحديث منسوخا وقيل: إنما رد ذلك إليهم لقصد الإغاظة أو لئلا يميل إليهم ولا يجوز الميل إلى المشركين وأما قبوله لهدية من تقدم ذكره فهو لكونهم قد صاروا من أهل الكتاب وقيل: أن الرد في حق من يريد بهديته التودد والموالاة والقبول في حق من يرجي بذلك تأنيسه وتأليفه ويمكن أن يكون النهي لمجرد الكراهة التي لا تنافي الجواز جمعا بين الأدلة وزبد المشركين هو بفتح الزاي وسكون الموحدة بعدها دال مهملة قال في الفتح: هو الرفد انتهى
ويحرم الرجوع فيها لكون الهدية هي هبة لغة وشرعا وقد ورد في ذلك حديث ابن عباس عند البخاري وغيره [أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العائد في هبته كالعائد يعود في قيئه] وهو في مسلم أيضا وفي لفظ للبخاري [ليس لنا مثل السوء] وأخرج أحمد وأهل السنن وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم من حديث ابن عمر وابن عباس رفعاه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: [لا يحل للرجل أن يعطي العطية فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده ومثل الرجل يعطي العطية ثم يرجع فيها كمثل الكلب أكل حتى إذا شبع قاء ثم رجع في قيئه] وقد دل قوله [لا يحل] على تحريم الرجوع من غير نظر إلى التمثيل الذي وقع الخلاف فيه هل يدل على الكراهة أو التحريم وقد ذهب إلى التحريم جمهور العلماء إلا هبة الوالد لولده كذا قال في الفتح
وتجب التسوية بين الأولاد لحديث جابر عند مسلم وغيره قال: [قالت إمرأة بشير انحل ابني غلاما وأشهد لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أن ابنة فلان سألتني أن أنحل ابنها غلامي فقال: له أخوة؟ قال: نعم قال: فكلهم أعطيت مثل ما أعطيته؟ قال: لا قال: فليس يصلح هذا وإني لا أشهد إلا على حق] وفي لفظ لأحمد من حديث النعمان بن بشير [لا تشهدني على جور أن لبنيك عليك من الحق أن تعدل بينهم] وفي الصحيحين من حديثه [أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: أكل ولدك نحلته مثل هذا؟ فقال: لا فقال فأرجعه] وفي لفظ لمسلم من حديثه [اتقوا الله واعدلوا في أولادكم فرجع أبي في تلك الصدقة] وكذا في البخاري ولكنه بلفظ العطية وأخرج أحمد وأبو داود والنسائي من حديثه قال: [قال صلى الله عليه وسلم: اعدلوا بين أبنائكم اعدلوا بين أبنائكم اعدلوا بين أبنائكم] وأخرج الطبراني والبيهقي وسعيد بن منصور من حديث ابن عباس بلفظ [سووا بين أولادكم في العطية ولو كنت مفضلا أحدا لفضلت النساء] وفي إسناده سعيد بن يوسف وفيه ضعف وقد حسن في الفتح إسناده وهذه الأحاديث تدل على وجوب التسوية وإن التفضيل باطل جور يجب على فاعله استرجاعه وبه قال طاوس والثوري وأحمد