وإسحق وبعض المالكية وذهب الجمهور إلى أن التسوية مستحبة فقط وأجابوا عن الأحاديث بما لا ينبغي الإلتفات إليه
والحاصل: أن النبي صلى الله وسلم عليه قد أمر بالتسوية بين الأولاد وقد تولى الله سبحانه كيفية ذلك في محكم كتابه وسمى التفضيل جورا فمن زعم أنه يجوز التفضيل لسبب من الأسباب كالبر ونحوه فعليه الدليل ولا ينفعه المجيء بما هو أعم من هذا الحديث المقتضي للأمر بالتسوية والمقام محتمل للتطويل والبسط وقد جمع الماتن رحمه الله فيه رسالة مستقلة وذكر في شرح المنتقى ما أجاب به القائلون بعد وجوب التسوية وهي وجوه عشرة وأجاب عن كل واحد منها وأوضحت المقام أيضا في كتابي دليل الطالب على أرجح المطالب فليراجع قال ابن القيم في حديث نعمان بن بشير المتقدم: هذا الحديث هو من تفاصيل العدل الذي أمر الله به في كتابه وقامت به السموات والأرض وأثبتت عليه الشريعة فهو أشد موافقة للقرآن من كل قياس على وجه الأرض وهو محكم الدلالة غاية الإحكام فرد بالمتشابه من قوله [كل أحد أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين] فكونه أحق به يقتضي جواز تصرفه فيه كما يشاء وبقياس متشابه على إعطاء الأجانب ومن المعلوم بالضرورة أن هذا المتشابه من العموم والقياس لا يقاوم هذا المحكم المبين غاية البيان إنتهى وفي شرح السنة: ذهب الشافعي وأبو حنيفة إلى أن تفضيل بعض الأولاد على بعض في النحل مكروه ولو فعل نفذ وقد فضل أبو بكر عائشة بجداد عشرين وسقا نحلها إياه دون سائر أولاده وفي الحديث دليل على أن الوالد إذا وهب لولده شيئا جاز له الرجوع فيه وكذلك الأمهات والأجداد وأما غير الوالدين فلا رجوع لهم فيما وهبوا وسلموا لقول النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم: [العائد في هبته كالعائد في قيئه] وهو قول الشافعي وقال أبو حنيفة: لا رجوع له فيما وهب لولده
والرد لغير مانع شرعي مكروه لما قدمنا في أول البحث من الأدلة فإن كان ثم مانع شرعي من قبول الهدية لم يحل قبولها وذلك كالهدايا لأهل الولايات توصلا إلى أن يميلوا مع المهدي فإن ذلك رشوة وستأتي الأدلة الدالة على تحريمها وقد ورد في هدايا الأمراء ما يفيد أنها لا تحل وسيأتي الكلام على طرق حديث هدايا الأمراء في كتاب القضاء والعلة أنها تؤل إلى الرشوة أما في الحكم أو في شئ مما يجب قيام الأمراء به ومن ذلك الهدية إلى من يعلم المهدي القرآن وقد تقدم الدليل على ذلك في الإجازات وهكذا حلوان الكاهن ومهر البغي ونحوهما ومن ذلك الهدية لمن يقضي للمهدي حاجة لحديث أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: [من يشفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية عليها فقبلها فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربا] أخرجه أبو داود من طريق القاسم بن عبد الرحمن الأموي مولاهم الشامي وفيه مقال
وبالجملة فكل مانع شرعي قام الدليل على مانعيته من قبول الهدايا له حكم ما ذكرناه *