وربما احتملت الوجهين جميعا، نحو قوله: (هنالك الولاية لله) الكهف: 44 ويدل على أن أصلها: المكان، أنك تقول: اجلس هنالك، تريد: المكان، ولا يجوز: سر هنالك، تريد الزمان، والظرف قولك «هنا» ، واللام للتأكيد، والكاف للخطاب، ولا موضع لها من الإعراب.
39-فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ «وهو قائم يصلّى» : ابتداء وخبر، في موضع الحال من الهاء في «فنادته» ، و «يصلى» في موضع الحال من المضمر في «قائم» .
«مصدقا» : حال من «يحيى» ، أو هى حال مقدرة وكذلك: وسيدا، وحصورا، ونبيا.
40-قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ «عاقر» : إنما جاء بغير هاء، على التشبيه، ولو أتى على الفعل لقال: عقرى، بمعنى: معقورة أي: بها عقر فمنعها من الولد.
«كذلك الله يفعل» : الكاف، في موضع نصب على تقدير: يفعل الله ما يشاء فعلا كذلك.
41-قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ «اجعل لى آية» : اجعل، بمعنى: صير، فهو يتعدى إلى مفعولين، أحدهما جر: «لى» ، و «آية» .
«أن لا تكلّم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا» : أن، في موضع رفع خبر «آيتك» ويجوز رفع «تكلم» ، على أن يضمر الكاف في «أن» أي: آيتك أنك لا تكلم الناس.
و «ثلاثة» : ظرف.
«إلا رمزا» : استثناء ليس من الأول، وكل استثناء ليس من جنس الأول فالوجه فيه النصب.
«كثيرا» : نعت لمصدر محذوف أي: ذكرا كثيرا.