كل معنى أتاك منه على ما ... تتمنى، لو لم يكن، أن يكونا
فتناهى عن البيان إلى أن ... كاد حسنًا يبين للناظرينا
فكأن الألفاظ فيه وجوده ... والمعاني ركِّبن فيه عيونا
فإذا ما مدحت بالشعر حرًا ... رُمتَ فيه مذاهب المسهبينا
فجعلت النسيب سهلًا قريبا ... وجعلت المديح صدقًا مبينا الخ
ترى في قول بشر والناشئ وصف خطة للبيان، ودعوة إلى طريقة في الإنشاء يريانها الطريقة المثلى وهذا أدب موضوعي أيضًا
واقرأ هذه القطعة أيضًا: قال أبو منصور الثعالبي في مقدمة اليتيمة:
(لم ينزل شعراء الشام وما يقاربها بها أشعر من شعراء عرب العراق وما يجاورها في الجاهلية والإسلام. . . والسبب في تبريز القوم قديمًا وحديثًا على من سواهم في الشعر قربهم من خطط العرب، ولا سيما أهل الحجاز، وبعدهم عن بلاد العجم، وسلامة ألسنتهم من الفساد العارض لألسنة أهل العراق بمجاورة الفرس والنبط ومداخلتهم إياهم
ولما جمع شعراء العصر من أهل الشام بين فصاحة العبارة وحلاوة الحضارة ورزقوا ملوكًا وأمراء من آل حمدان، وبني ورقاء هم بقية العرب، والمشغوفون بالأدب، والمشهورون بالمجد والكرم، والجمع بين آداب السيف والقلم، وما منهم إلا أديب جواد يحب الشعر وينتقده، ويثيب على الجيد منه فيجزل ويفضل - انبعثت قرائحهم في الإجادة فقادوا محاسن الكلام بألين زمام، وأحسنوا وأبدعوا ما شاءوا)
يوازن الثعالبي في هذه الأسطر بين شعراء الشام وشعراء العراق، ويفضل الأولين، ثم يبين الأسباب لتي فضلتهم على غيرهم؛ فهو يصف كلامًا بالجودة وشعرًا بالتفوق ويحاول أن يعدد الأسباب التي أجادت هذا الكلام، وقدمت هؤلاء الشعراء
وهذا أدب موضوعي كذلك
واقرأ بعد هذه الجملة من مقدمة كتاب الشعر والشعراء لابن قتيبة:
(هذا الكتاب ألفته في الشعر؛ أخبرت فيه عن الشعراء وأزمانهم وأقدارهم وأحوالهم في أشعارهم، وقبائلهم وأسماء آبائهم، ومن كان يعرف باللقب أو الكنية منهم، وعما يستحسن من أخبار الرجل ويستجاد من شعره؛ وما أخذته العلماء عليهم من الغلط والخطأ في