ما تنفقه السيدات هناك على التجميل، فإني بما شهدته من تهافت المرأة، وطنية وأجنبية، على الأصباغ والدهون والعطور، والتغالي في عمل التواليت بوجوههن وأيديهن بل وأرجلهن، باستعمال أجود أنواع الزينة وأغلاها ثمنًا، أستطيع أن أقول أن المبالغ التي يصرفنها حتمًا تكون ضخمة.
ويأتي بعد سيدات العراق السيدات اللبنانيات
أما السوريات (وعلى الأخص الرشيقات) فكثرتهن لا يحسن استعمال هذه الأشياء، ولا يسرفن فيها
والسورية العادية لها طرق تزين أهلية، فتستعمل أنواعًا من تربة أرض بلادها وأعشابها، وتستعمل أنواعًا من الصابون من صناعات حلب. وبالضرورة قد تحتوي هذه الأشياء أنواعًا من العناصر الضارة التي تتلف الأجزاء التي توضع فوقها من الجسم، ولكن المرأة لا تبالي كثيرًا بذلك لجهلها من جهة ولشدة اقتصادها من جهة أخرى، ولا تستطيع أن تدرك أنها تسرف من حيث تقتصد
أما المرأة التركية فتسرف في استعمال وسائل الزينة ولكنها تتزين بفن وحسن وذوق
والمرأة اليونانية الحديثة قد سبق لنا ذكر شيء عن زينتها، والأغلب عليها الاعتدال والبساطة في التجميل وفي النفقات
أما المرأة اليوجسلافية، فأشد نساء أوربا الحديثة تطرفًا، ولكن بحسن تصرف وإتقان، ويغلب عليها الإسراف الشديد.
والنساء الفرنسيات لهن شهرة معروفة عالمية في فن التجميل، ومع إسرافهن الشديد في عمل التواليت، وانفاق الكثير جدًا على أسبابه، فانه مشهود لهن بالدقة والصنعة وحسن التصرف.
أما المرأة الألمانية، فتكاد تكون مسترجلة في هذا الصدد، والتزين الصناعي قليل عندهن، ولذلك فكثرتهن يعانين حياة سقيمة مع أزواجهن، ومن العجيب أن العلم وحده لا يفيد كثيرًا في الحياة، فانه بقدر ما تمتاز به المرأة الألمانية من علم وثقافة، وتفرغ لفن الأسرة، بقدر ما يتعلل الرجل عليها. وهي تكلف نفسها فوق ما تحتمل النهوض به من مسؤوليات الحياة العملية، فتهرم قبل أوانها، ولا تحاول كثيرًا أن تخفي هذه المظاهر بعمل التواليت.