فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 34597 من 65521

ونحن لو قررنا أن هذا الأسلوب من اغتصاب السلطان كان في مظهره أو نوعه نتاج الانتخاب الحر في الأمة. وأسوأ من ذلك لو أننا قررنا أن تلك السلطة غير المألوفة التي حصل عليها رئيس جمهورية فرنسا قد منحت له عن طريق ما ظهر من إجماع الرأي العام في فرنسا على اختياره. . . نقول لو أننا قررنا شيئًا من ذلك لكان في الواقع ما قررنا سبة للشرف الفرنسي ومعرة للقومية الفرنسية.

والحق أن أولئك الذين يقولون مثل تلك الأقوال أو يصدقونها يعاملون فرنسا الأبية الباسلة كما يعاملون جيشًا من العبيد فرض عليه أن يختار عاهله المخوف ليضع رأسه تحت أقدامه.

إننا لو وضعنا في المقال المتقدم اسم (موسوليني) أو (هتلر) بدلًا من (رئيس الجمهورية الفرنسية) لوجدنا أن ما قررته التيمس عام 1852 قد صار منطبقًا على تلك الحال التي انتهى إليها أمر الشعبين الإيطالي والألماني في هذا الربع الثاني من القرن العشرين. ونحن إذا قارنا بين لغة ما يتولى قيادة بلادنا من هذه الصحف اليومية العريقة في مناقشتها (للأعمال الطائشة) التي انتهت بذيوع الاستبداد في الفاشية الإيطالية والنازية الألمانية بلغة التيمس عام 1852 لما انتهت بنا المقارنة إلى ما يشرف صحافة اليوم في إنجلترا أو يطمئننا على الثقة فيها. والغالب إن لم يكن هو الوضع الدائم من أمر أصحاب صحفنا الكبرى ورؤساء تحريرها أنهم قد استحوذ عليهم شيطان نظرية دربي القائلة بأنه (إذا ساغ للصحفي أن يطمح في أن يقاسم السياسي سلطانه فعليه أن يقاسمه أيضًا نصيبا من مسئولياته) وحسبوا سرابها ماء فضلوا السبيل اللهم إلا صحيفة أو صحيفتين من كبريات صحفنا اليومية. ولو كانت هذه النظرية مما يجعل الأخذ به أو يصح قبوله لما كان للصحف البريطانية من شفيع في التمرد على ذلك الطلب الذي بسطه لها الهر هتلر في شهري فبراير ومارس من عام 1938 القائل بأنه لدوام العلاقات الطيبة بين الحكومتين النازية والبريطانية يلزم الأخيرة أن تبسط سلطانها على الصحافة البريطانية فتمنعها من نشر الأخبار أو الآراء التي لا يرغب فيها عاهل ألمانيا. ولقد كان بوسع الصحافة البريطانية على العموم أن تنزل منزلًا كريمًا وتشغل مركزًا متينًا يتهيأ لها فيهما أن تتأبى في عزة وأنفة قبول مثل هذه المقترحات التي انطوى عليها طلب الهر هتلر، وترفضها بالاحتقار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت