ـ [محب العلم] ــــــــ [24 - 01 - 2010, 11:51 م] ـ
# الخلاف في الأبنية والأدوات:
1 -أجاز الكوفيون مد المقصور كضرورة في الشعر، و وافقهم الأخفش من البصريين. و أحتجوا في ذلك بـ:
-قول الشاعر / قد علمتْ أم ُ أبي السعلاء ِ و علمتْ ذاك مع الجراء ِ
أنْ نعم َ مأكولًا على الخواء ِ يالك من تمرٍ و من شيشاء ِ
ينشب في المسعل و اللهاء ِ
السعلاء أصلها"السعلاة"، والخواء أصله"الخوى، و اللهاء أصلها"اللّها". وقد مد الشاعر للضرورة."
-و قال آخر / إنما الفقرو الغناء ُ من الله فهذا يُعطى وهذا يحدُّ
فالغناء أصلها"الغنى"وقد مدها للضرورة.
وقد رد البصريون هذه الشواهد بـ:
-البيت الأول مردود لأنه لا يعرف قائله.
-البيت الأخر (إنما الفقر و الغناء) إن الإنشاد فيه بفتح الغين هكذا: إنما الفقر و الغَناء من الله، و الغَناء ممدود بمعنى الكفاية. فترى البصريين يردون الإستشهاد بالإنكار وبالتأويل.
2 -هل تكون"إن"الشرطية بمعنى"إذا"الظرفية؟:
ذهب الكوفيون إلى أن"إن"الشرطية قد تكون بمعنى"إذ". و أستدلوا بـ:
-قوله تعالى (و إن كنتم في ريبٍ مما نزلنا على عبدنا) و المعنى: إذ كنتم في ريب.
-الحديث النبوي (سلام الله عليكم أهل دار مؤمنين و إنا إن شاء الله بكم لاحقون) والمعنى: إذ شاء.
-قول الشاعر / و سمعت َ حلفتها التي حلفتْ إن كان سمعك َ غيرذي وقر ِ
و المعنى: إذ كان سمعك. ولايجوز ان تكون شرطية في ما تقدم لأنها تفيد الشك، والمقام هنا ليس مقام شك.
أما البصريون فذهبوا إلى أنها لا تأتي بمعنى"إذ"، وقد ردوا على الشواهد بـ:
-الأصل في"إن"أن تكون شرطا ً، بينما"إذ"الأصل فيها أن تكون ظرفا ً.
-و بالنسبة للآية فإن"إن"فيها ليست شرطية لانها تفيد الشك، و الشك لا يتناسب مع المعنى.
-أن"إن"قد يستعملها العرب و إن لم يكن هناك شك. وهو رد يعم جميع شواهدهم.
* خلاف منشؤه القياس و لا نقل (مهم جدا ً جدا ً) :
س/ أذكر مثالين لرأيين أعتمد فيهما الكوفيين على القياس؟
1 -أجاز الكوفيون تقديم خبر"ما زال"و أخواتها عليهن:
و قد أحتجوا بإن الكلام بنحو"ما زال"لا يفيد النفي، فـ"ما"للنفي و"زال"فيه معنى النفي، فلما دخل النفي على النفي صار إيجابا ً، أي أصبح مثل"كان"في الإيجاب، و"كان"يجوز تقديم خبرها عليها فإذا ً جاز تقديم خبر"مازال"عليها لأنها تشبه"كان". وهذا ما يسمى (بالقياس) .
أما البصريون فقد منعوا تقديم خبر"مازال"عليها، لأن فيها معنى النفي، والنفي له الصدارة.
2 -أجاز الكوفيون تقديم"معمول خبر ما النافية"عليها:
و ذلك نحو: طعامَك ما زيد ٌ آكلا ً. و قد أحتجوا بأنهم قاسوا"ما"على (لم، لن، لا) لإنها نافية وهذه الأحرف نافية. وهذه الأحرف يجوز تقديم معمولها عليها نحو: زيدا ً لم أضرب، عمرا ً لن أكرم، درهما ً لا أخرج. فإذا جاز مع هذه الأحرف جاز مع"ما".
و قد رد البصريون على قياسهم بقياس آخر، و هو أن"ما"معناها النفي، وتدخل على الإسم والفعل، فأشبهت حرف الأستفهام، وحرف الأستفهام لا يعمل ما بعده في ما قبله، فكذلك"ما"لا يعمل ما بعدها فيما قبلها.
أما قول الكوفيين بإن"ما"بمنزلة (لا، لن، لم) فلا نسلم به، لإن"ما"يليها الفعل و الإسم، أما (لم، لن) فلا يليها إلا الفعل، فصار بمنزلة بعض الفعل الذي يجوز معه أن يتقدم معمول الفعل بعدها عليهما.
أما بالنسبة لـ"لا"فيجوز التقديم معها و إن كان يليها الأسم و الفعل، لإنها حرف متصرف يعمل ما قبله فيما ما بعده، نحو: جئت ُ بلا شيء ٍ، فإذا كان كذلك بان الفرق بين"لا"و"ما".
-هكذا يتبين لنا أن الخلاف قد يرجع إلى منهج كلٍ منهما في قضية النقل و السماع، كما يرجع إلى مصطلحات كل فريق، و إلى قضية العامل و الإعراب و إلى القياس.
منقوول للفائدة:
ـ [أنوار] ــــــــ [25 - 01 - 2010, 12:17 ص] ـ
جزيل الشكر لكم
ـ [زهرة متفائلة] ــــــــ [25 - 01 - 2010, 12:20 ص] ـ
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله .... وبعد:
الأستاذ الفاضل: محب العلم
جزاك الله خيرا .... مبحث قيم .... جعله الله في موازين حسناتك يوم تلقاه .... اللهم آمين