ـ [الجازم] ــــــــ [01 - 11 - 2009, 07:07 م] ـ
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أسعد الله مساءكم بكل خير
أشكلت علي هذه القياسات هل هي من قياس العلة أم الشبه، فجئت بها هنا لنتشارك في المدارسة والفائدة.
فَإِنْ قِيلَ: فَلِمَ قَلَبْتُمُ الْأَلِفَ فِي حُبْلَى يَاءً إِذَا جَمَعْتُمُوهَا وَلَمْ تَحْذِفُوهَا، فَتَقُولُوا حُبَلَاتٍ.
قِيلَ: لَهُ إِنَّمَا لَمْ تُحْذَفْ حَمْلًا عَلَى التَّثْنِيَةِ إِذَا قُلْتَ حُبْلِيَانِ؛ لِأَنَّ الْمَزِيدَ فِي جَمْعِهَا أَلِفٌ كَمَا أَنَّ الْمَزِيدَ فِي التَّثْنِيَةِ أَلِفٌ، وَلَمْ تُحْذَفِ الْأَلِفُ فِي التَّثْنِيَةِ لِأَنَّا كَرِهْنَا أَنْ تَلْتَبِسَ بِالْوَاحِدِ إِذَا أَضَفْتَهُ
فَإِنْ قُلْتَ: أَقَائمٌ زَيْدٌ فَأَقَائِمٌ مُرْتَفِعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَزَيْدٌ فَاعِلٌ، وَقَدْ سَدَّ زَيْدٌ مَسَدَّ الْخَبَرِ، فَإِنْ ثَنَّيْتَ هَذَا أَوْ جَمَعْتَهُ قُلْتَ: أَقَائِمٌ الزَّيْدَانِ، وَفِي الْجَمْعِ: أَقَائمٌ الزَّيْدُونَ لَا تُثَنِّي أَقَائِمًا وَلَا تَجْمَعُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ وَقَعَ فَاعِلًا ظَاهِرًا، فَكَمَا لَا تُثَنِّي الْفِعْلَ لَا تُثَنِّي اسْمَ الْفَاعِلِ
وَالْمَصْدَرُ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ بِلَفْظِهِ يَدُلُّ عَلَى قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ فَأَشْبَهَ فِي هَذَا أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ كَالْمَاءِ وَالزَّيْتِ، فَكَمَا لَا تُثَنَّى وَلَا تُجْمَعُ أَسْمَاءُ الْأَجْنَاسِ، فَكَذَلِكَ الْمَصْدَرُ، فَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهُ جَازَ تَثْنِيَتُهُ وَجَمْعُهُ بِأَنْ يَكُونَ ضَرْبٌ أَشَدَّ مِنْ ضَرْبٍ، فَكَذَلِكَ الْمَاءُ إِذَا كَانَ أَصْفَرَ وَبَعْضُهُ أَسْوَدَ جُمِعَ.
وَالْعَامِلُ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ الْفِعْلُ بِتَوَسُّطِ"إِلَّا"؛ لِأَنَّهَا قَوَّتْهُ فَأَوْصَلَتْهُ إِلَى الْمَفْعُولِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ تَرْفَعَ زَيْدًا فِي هَذَا الْبَابِ، وَتَجْعَلَ"إِلَّا"صِفَةً بِمَعْنَى غَيْرَ، فَيَكُونُ مَا بَعْدَ إِلَّا عَلَى حَسَبِ مَا قَبْلَهَا إِنْ كَانَ رَفْعًا فَرَفْعٌ، وَإِنْ كَانَ نَصْبًا فَنَصْبٌ، وَإِنْ كَانَ جَرًّا فَجَرٌّ وَالْفَرْقُ بَيْنَ"غَيْرَ"إِذَا كَانَتْ صِفَةً وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ اسْتِثْنَاءً أَنَّهَا فِي الِاسْتِثْنَاءِ خَارِجَةٌ عَنْ حُكْمِ الْأَوَّلِ، وَإِذَا كَانَتْ صِفَةً فَالْحُكْمُ فِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا وَاحِدٌ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ وَالْمَوْصُوفَ لَا يَخْتَلِفَانِ، تَقُولُ فِي إِلَّا إِذَا كَانَتْ صِفَةً: قَامَ الْقَوْمُ إِلَّا زَيْدٌ، فَكَانَ يَجِبُ أَنْ تَرْفَعَ إِلَّا لِأَنَّهَا هِيَ الصِّفَةُ، إِلَّا أَنَّهَا حَرْفٌ؛ فَنُقِلَ الْإِعْرَابُ مِنْهَا إِلَى مَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ كَمَا أَعْرَبْتَ غَيْرَ بِإِعْرَابِ الِاسْمِ الْوَاقِعِ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهَا اسْمٌ، فَأَمْكَنَ فِيهَا ذَلِكَ
وَالْوَاوُ تُوجِبُ الْجَمْعَ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ، فَلَا تُوجِبُ التَّرْتِيبَ وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَكْثَرِ، وَدَلِيلُهُ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ وَالسَّمَاعِ فمن طَرِيقَ الْقِيَاسِ أَنَّهَا نَظِيرُ التَّثْنِيَةِ فَكَمَا أَنَّ التَّثْنِيَةَ لَا تُرَتِّبُ فَكَذَلِكَ الْعَطْفُ لَا يُرَتِّبُ، وَإِنَّمَا كَانَ الْعَطْفُ نَظِيرَ التَّثْنِيَةِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ الِاسْمَيْنِ إِذَا اتَّفَقَا لَمْ يَجُزْ إِلَّا التَّثْنِيَةُ، كَقَوْلِكَ جَاءَنِي الزَّيْدَانِ، وَلَا تَقُولُ: جَاءَنِي زَيْدٌ وَزَيْدٌ، فَإِنِ اخْتَلَفَ الِاسْمَانِ قُلْتَ: جَاءَنِي زَيْدٌ وَعَمْرٌو، وَلَمْ يَجُزْ إِلَّا الْعَطْفُ لِاخْتِلَافِ الِاسْمَيْنِ، فَهَذَا دَلِيلُهُ من طَرِيقِ الْقِيَاسِ.
وأسأل الله أن يوفقنا وإياكم لما يحب ويرضاه!