أما المرادي فقد ذكر أن إذن حرف من الحروف العاملة في الفعل وأنها تنصب الفعل المضارع وقد اشترط لذلك ثلاثة أمور: (2)
1 -أن لا يكون الفعل حالا، وأن يكون مستقبلا، فإن كان مستقبلا عملت فيه، وإن كان حالا بقي مرفوعا كقولك لمن يحدثك: إذًا أظنك صادقا.
2 -وأما الشرط الثاني أن تكون مصدَّرة، وإن تأخرت ألغيت، وساق على ذلك المثال الآتي:"أكرمُك إذًا. وفي توسطها فصل القول، واشترط عدم تعلق ما بعدها بما قبلها، وذلك كتوسطها بين المبتدأ والخبر وبين القسم وجوابه، وبين الشرط وجزائه، فإن جاءت على النحو السابق وجب إلغاؤها."
3 -اشترط أن لا يفصل بينها وبين القسم، فإن فصل بينهما بغيره ألغيت، وقد أورد مثالا على ذلك: إذا زيد يكرمُك. وإن فصل بالقسم لم يعتبر، على حد قوله نحو: إذن، والله، أكرمَك.
1)سيبويه: الكتاب: ج3ص14 2) المرادي: الجنى الداني: ص361
وقد جاء المرادي على آراء لعلماء مختلفين فقال:"وأجاز ابن عصفور الفصل بالظرف، نحو: إذن غدا أكرمَك، وأجاز ابن بابشاد الفصل بالنداء والدعاء نحو: إذن، يا زيد، أحسِنَ إليك، وإذن - يغفر الله لك - يدخلَك الجنة. ولم يسمع شيء من ذلك فالصحيح منعه." (1)
ومن مجيزين الفصل بمعمول الفعل وفي الفعل، الكسائي وكان الاختيار عنده النصب، والآخر هو هشام والاختيار عنده الرفع. (2)
أما أبو حيان فلم يجز الفصل بالظرف وشبهه وهو يقول في ذلك: والصحيح أنه لا يجوز الفصل بالظرف وشبهه. وقيل في توجيهه: فإنه جزء من الجملة فلا يقوى إذن معه على العمل بعدها. (3)
أما ابن الأنباري فقد ذهب إلى أن إذن من الحروف الناصبة للفعل المضارع حيث قال:"باب الحروف التي تنصب الفعل المستقبل، وهي أربعة"أن ولن وكي وإذن"تقول أريد أن تقوم ولن تنطلق وقمت كي تقوم وأما إذن فإذا اعتمد الفعل عليها فإنها"
تنصبه تقول إذا قال لك قائل أنا أزورك إذن أكرمك وإذن أحسن إليك فتنصب الفعل لاعتماده على إذن فإن اعترضت حشوا واعتمد الفعل على ما قبلها سقط عملها تقول أنا إذن أزورك، فترفع لاعتماد الفعل على الضّمير أنا" (4) "
وظاهر قول ابن الأنباري انه ينصب بإذن إذا اعتمد الفعل عليها أما إذا اعتمد على غيرها فإنها لاتعمل فيه.
أما الفراء (5) فله رأي في عملها إذا لم تتصدر وسبقتها إن واسمها، وتلاها الفعل المضارع، فإنه يجوز إعمالها، أو إلغاؤها وهو رأي الفراء ومن معه من الكوفيين (6) .
1)المرادي: الجنى الداني: ص362
2)المرجع السابق: ص363
3)الحمصي، ياسين زين الدين: حاشية ياسين الحمصي على مجيب الندا على قطر الندى: ص150:المطبعة اليمينية، القاهرة 1307هـ
4)ابن جني, أبوالفتح عثمان بن جني الموصلي: اللمع في العربية: ج1:ص127:عالم الكتب: القاهرة 1979.
5)الفراء, ابو زكريا يحيى بن زياد الحنبلي, معاني القرآن، ج1،ص274الهيئة المصرية لشؤون المطابع الأميرية، القاهرة 1980.
6)حسن، عباس: النحو الوافي، ج4 ص311.
أما المالقي فقد فصل القول فيها، وقال بأنها تدخل على الجملة الاسمية والفعلية
وقوله فيها:"فإذا دخلت على الجملة الاسمية لم تؤثر فيها، كقولك: إذن أنا أكرمك، وكذلك إذا دخلت على الأفعال الماضية والطلبية وفعل الحال، نحو قولك: إذن أكرمكَ زيد، وإذن اضرب عمرا، وإذن يقوم زيد الآن." (1)
وهذا يعني حسب قوله؛ أنها غير عاملة في الجملة الاسمية وهذا مفروغ منه،
لأن الأصل عملها في الأفعال المضارعة -وليس في جميع الحالات- وأما الجملة الطلبية والفعل الماضي فلأنها ليست أفعالا مضارعة، وفي جملة النهي لأن الفعل جزم بلا الناهية.
وأما بالنسبة لعملها فقد فصل القول فيها على النحو الآتي: (2)
1 -إذا دخلت على الأفعال المستقبلية ففيها حالتان:
أ- إن تقدمت على الفعل المضارع ولم يتقدمها شيء عملت فيه لأن الاعتماد عليها، (وهذا عينه رأي ابن الأنباري) . (3)
ب- وإن تقدمت على الفعل وتقدمها شرط أو قسم أو مبتدأ أو حرف عطف، فإن إلغاءها واجب لا محالة لأن الاعتماد يكون على ما قبلها لا عليها.
ومن العلماء الذين تطرقوا إلى إذن (ابن عصفور الإشبيلي) في كتابه (شرح جمل الزجاجي) حيث أفرد لها بابا سماه:"باب من مسائل إذن". (4)
(يُتْبَعُ)