فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25582 من 36878

وقد بدأه بصورة كتابة إذن، ثم معناها ثم انتقل إلى عملها، وكان رأيه غير مختلف

عن رأي سيبويه والمالقي والمرادي إلا أنه ركّز على قضية لم يلتفت إليها المالقي والمرادي وهي قضية الفعل المبني والمعرب وهذا قوله فيها:"فإذا وقع بعدها الفعل، فإما أن يكون معربا أو مبنيا. فإن كان مبنيا لم يظهر لها عمل، وإن كان معربا فلا يخلو من أن يكون حالا أو مستقبلا." (5) .

1)المالقي: رصف المباني: ص 152

2)المرجع السابق: ص153 - 154

3)ابن جني: اللمع: ج:1:ص127

4)ابن عصفور، أبو الحسن علي بن مؤمن: شرح جمل الزجاجي: تقديم فواز الشعار، بإشراف إميل يعقوب. ج2:ص279:ط1،دارالكتب العلمية، بيروت.1998م

5)المرجع السابق: ج2:ص281

ومن خلال النظر إلى رأيه في عملها في الفعل الحال، فقد رأى في الحال إلغاءَ عملٍ لـ (إذن) وهذا يعني رفع الفعل بعدها. (1)

وأما المستقبل فرأيه لا يختلف عن رأي المالقي فيها. (2)

وقد شبه المبرد إذن في عوامل الأفعال كظننت في عوامل الأسماء، حيث إنها تُعمل وتلغى، ورأى أن عملها يتوقف على ابتدائها أو عدمه، فإن كانت مقدمة واعتمد عليها

الكلام عملت، وإن لم تتقدم واعتمد الكلام فيها على غيرها، كوقوعها في القسم بين المقسم والمقسم عليه فإنها ملغاة عند ذلك لا محالة، وقوله في ذلك:"وكذلك إن كانت في القسم بين المقسم به والمقسم عليه؛ نحو قولك: والله إذن لا أكرمُك؛ لأن الكلام معتمد على القسم. فإن قدمتها كان الكلام معتمد عليها." (3)

وقد تناول المبرد قضية وقوعها بعد الواو والفاء، وذكر أنها يصلح الإعمال فيها والإلغاء. (كما هو الحال عند سيبويه) (4) وهو في ذلك يجيز النصب والرفع والجزم حيث قال في ذلك:"واعلم أنها إذا وقعت بعد واو أو فاء، صلَح الإعمال فيها والإلغاء، لما أذكره لك. وذلك قولك: إن تأتني آتك وإذن أكرمك. إن شئت رفعت، وإن شئت نصبت. وإن شئت جزمت، أما الجزم فعلى العطف على آتك وإلغاء (إذن) . والنصب على إعمال (إذن) . والرفع على قولك: وأنا أكرمك، ثم أدخلت (إذن) بين الابتداء والفعل فلم تعمل شيئا." (5)

إذن أجاز المبرد الإعمال في مواضع، وأحاله في أخرى، وذكر أن الوجهين يصح في الموضع السابق.

1)ابن عصفور: شرح جمل الزجاجي: ج2:ص281

2)المالقي: رصف المباني: ص152

3)المبرِّد، أبو العباس محمد بن يزيد: المقتضب، ج2:ص11، بيروت: عالم الكتب، (د. ت) .

4)سيبويه: الكتاب: ج3ص14

5)المبرد: المقتضب: ج2:ص11 - 12

ومن مجموعة الآراء السابقة أخرج برأي يشمل ما سبق وآمل أن يكون شافيا لكل سائل عن عمل إذن في اللغة العربية بطريقة مبسطة وهو على النحو الآتي:

إذن من الحروف الناصبة للفعل المضارع ولكن ليس كغيرها من الأدوات الناصبة له على الإطلاق كما في أن ولن، بل لها شروط يجب توافرها في الجملة كي تعمل وهي:

1 -أن تدخل على الفعل المضارع المستقبلي لا غير، فإن دخلت على الفعل الماضي أو على فعل الأمر ألغيت.

2 -أن تكون مصدرة، ونعني بذلك أن تكون مبتدأة في بداية الجملة يليها الفعل كي تعمل، فإن جاءت بعده ألغيت.

3 -ألا يفصل بينها وبين الفعل المضارع فاصل سوى القسم. أو لا النافية.

4 -أن يعتمد الفعل المضارع عليها فإن اعتمد على غيرها عند وجودها ألغيت.

فإن اختل شرط لم تعمل في المضارع ورفع بعدها إلا إذا كان المتقدم عليها الواو أو الفاء فالاختيار قائم بين النصب والرفع؛ أي الإعمال أو الإلغاء.

الخاتمة

وبعدُ، فمما لا شك فيه مما سيق في هذا البحث من آراء لعلماء عدة حول (إذن) بناءً ومعنى وعملًا، فقد كشفت بطريقة واضحة المسائل التي تنوعت آراء العلماء فيها واختلفت، والتي من خلالها تكونت فكرة عامة عن إذن من حيث معناها وبناءها وعملها ألخصها بالنقاط الآتية:

-أن (إذن) من الكلمات المختلف في كتابتها، وقد أجمل البحث اختلافهم في كتابتها، وبين أنهم على أربعة مذاهب مختلفة. ولكل مذهب حججه في كيفية كتابتها على الشكل الذي يراه.

-أن إذن حرف يفيد الجزاء والجواب، وبناء على هذا الفهم وكيفية وروده في الجملة تتحدد هويته النحوية، من حيث عمله، ونوعه، وكتابته.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت