وذلك نحو: خمسةَ عشرَ وتسعةَ عشرَ فحكم هذا حكم المبني المفرد تقول: إن خمسةَ عشرَ درهمًا ويكفيك خمسةَ دنانيرٍ وخمسةُ دنانير النصب على (إنَّ) والرفع على موضع (إنَّ) وقولك: لا رجل في الدار بمنزلةِ: خمسة عشر في البناء إلا أن (رجل) مبني يضارع المعرفة فجاز لك أن تقول: لا رجلَ وغلامًا لكَ فتعطف عليه لأن (لا) تعمل في النكرة عمل (إنّ) فبنيت مع (لا) على الفتح الذي عملته (لا) ومنعت التنوين ليدل منع التنوين على البناء لأنه اسم نكرة منصوبٌ متمكنُ ودل على ذلك قولهم: لا ماءَ ماءَ باردًا لك ألا تراهم بنوا ماء مع ماءٍ فعلمت بذلك أن هذا الفتح قد ضارعوا به المبني وأشبه خمسة عشر وكان هو الدليل على أن (لا) مبنية مع النكرة المفردة إذا قلت: لا ماءَ لك وقد بينت هذا في باب النفي فلهذا جاز أن تقول لا رجل وغلامًا لك على اللفظ ولا رجل وغلامٌ لك على موضع (لا) ويدل على بناء رجل في قولك: لا رجلَ أنه لا يجوز أن تقول: لا رجلَ وغلامُ لكَ فلو لم يعدلوا فتحة النصب إلى فتحة البناء لما جاز لأنّ الواو تدخل الثاني فيما دخل فيه الأول ولو وجدنا في كلامهم اسمًا نكرة
متمكنًا ينصب بغير تنوين لقلنا أنه منصوب غير مبني فكما تقول أن المنادى المفرد بني على الضم كالمعرب المرفوع تقول في هذا أنه معرب كالمبني المفتوح ولهذا لا يجوز أن ينعت الرجل على الموضع فيرفع لأن موضع (رجلٍ) نصبٌ لأن لو كان موضعه مضافًا ما كان إلا نصبًا فلهذا قلنا أنه بني على التقدير الذي كان له وموضع (لا) مع رجلٍ رفعٌ موضعُ ابتداءٍ كما كانت إن مع ما عملت فيه إلا أن النحويين أجازوا: لا رجلَ ظريفٌ وقالوا: رفعناه على موضع: لا رجل وإنما جاز هذا مع (لا) ولم يجز مع (أن) لأن (لا) مع رجلٍ بمنزلة اسم واحد وليست (إنَّ) مع ما عملت فيه بمنزلة شيء واحد لو قلت: إن زيدًا العاقلُ منطلقٌ لم يجز وقد ذكرت هذا في باب إنّ ويدلك أيضًا على أن (لا) مع ما عملت فيه بمنزلة اسم واحد أنه لا يجوز لك أن تفصل بين (لا) والإسم ومتى فعلت ذلك لم يكن إلا الرفع وذلك قولك: لا لك مالٌ ولا تقول: لا لكَ مالَ لأن (لكَ) قد منع البناء وقد حكي عن بعضهم: لا رجلَ وغلامَ لك فحذف التنوين من الثاني وشبهه بالعطف على النداء وهذا شاذٌ لا يعرج عليه وإنما حكمنا على (لا) أنها نصبت في قولك: لا رجلَ لقولهم: لا رجلَ وغلامًا لكَ وأنه يجوز أن تقول لا رجل وغلامًا منطلقان فلو لم تكن (لا) نصبت لم يجز أن تعطف على رجل منصوبًا فهذا الفرق بين (لا) رجلَ وخمسة عشَر
وقد عرفتك من أين تشابها ومن أين افترقا وأما عطف المفرد على المفرد في النداء فلا يجوز أن تعطفه على الموضع لو قلت: يا زيدُ وعمرًا لم يجز من قبل أن زيدًا إنما بني لأنه منادى مخاطب باسمه
والصلة التي أوجبت البناء في زيدٍ هي التي أوجبت البناء في عمروٍ وهُما في ذلك سواءٌ ألا ترى أنهم يقولون: يا عبد الله وزيدٌ فيضمون الثاني والأول منصوب لهذه العلة ولولا ذلك لما جاز وليس مثل هذا في سائر ما يعطف عليه.
يتبع.
ـ [زهرة متفائلة] ــــــــ [24 - 09 - 2010, 08:59 م] ـ
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ... أما بعد:
تكملة الشرح من كتاب الأصول في النحو
القسم الرابع وهو ما عطف على شيء موصول لا يتم إلا بصلته:
وذلك قولك: ضربت الذي في الدارِ وزيدًا عطفت على الذي مع صلتها ولو عطفت على الذي مفردًا لم يجز ولم يكن اسمًا معلومًا وكذلك (مَن) إذا كانت بمعنى الذي تقول ضربتُ مَن في الدار وزيدًا ومثل ذلك (مَا) إذا كانت بمعنى (الذي) تقول: أخرجتُ ما في الدار وزيدًا فالذي ومَنْ وما مبهماتْ لا تتم في الإِخبار إلا بصلات وما يوصل فيكون كالشيء الواحد (أن) مع صلتها تكون كالمصدر نحو قولك: يعجبني أن تقوم فموضع أن تقوم رفع لأن المعنى: يعجبني قيامُك وكذلك إن قلت: كرهتُ أن تقومَ فموضع أن تقوم نصب وعجبت مِنْ أن تقومَ خَفضٌ فتقولُ على هذا: عجبتُ من أن يقومَ زيدٌ وقعودِكَ تريد: من قيامِ زيدٍ وقعودِك.
باب العطف على عاملين
(يُتْبَعُ)