فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35445 من 36878

فتأمل كيف جعل الشيخ القول بالاستعمال أحد مفاهيم الوضع، ومع ذلك فقد نص على أن استعمال الألفاظ للدلالة على المعاني لا يكون إلا مصحوبًا بالقرينة الدالة على المعنى المراد و لا يصلح لمعرفة مراد المتكلم باللفظ بغير قرينة يقول الشيخ: (( كذلك لا يوجد في الاستعمال لفظ مطلق مجرد عن جميع الأمور المعينة، فإن الكلام إنما يفيد بعد العقد و التركيب و ذلك تقييد و تخصيص =كقولك أكرم الانسان أو الانسان خير من الفرس و مثله قوله أقم الصلاة و نحو ذلك و من هنا غلط كثير من الناس في المعانى الكلية حيث ظنوا و جودها في الخارج مجردة عن القيود و في اللفظ المتواطىء حيث ظنوا تجرده في الاستعمال عن القيود و التحقيق أنه لايوجد المعنى الكلي المطلق في الخارج إلا معينًا مقيدا و لا يوجد اللفظ الدال عليه في الاستعمال إلا مقيدًا مخصصا و إذا قدر المعنى مجردًا كان محله الذهن و حينئذ يقدر له لفظ مجرد غير موجود في الاستعمال مجردًا ) ).

وأبلغ رد على محاولة الدكتور حشر شيخ الإسلام في كلامه عن الاستعمال=أن مثال جناح الطائر الذي ضربه الشيخ العسكر على دلالة الاستعمال =قد أبطله وأبطل دلالته على القسمة ومنع أن يكون جناح الطائر هو الأصل=نعم نفس المثال وعينه أبطله الشيخ في رده على الآمدي.

ودلالة الاستعمال هذه تحتاج إلى استقراء لكلام أهل اللسان المراد تفسير كلامهم، أما ما يفعله من يستدل بها=فهو أن يُفسر كلام المتكلم بغلبة استعمال اللفظ في لسانه هو لا في لسان المتكلم، والسبيل الصحيح أن يُنظر في لسان المتكلم نفسه وإلى موارد استعمال اللفظ نفسه عنده وعند طبقته فإن ثبتت غلبة الاستمال في معنى معين=فغاية ذلك أن يكون قرينة تحتاج إلى مساعد لها ينفي إرادة معنى آخر، ا أن يُتمسك بغلبة استعمال مظنونة متأثرة بلسان المتلقي يحمل بها المتلقي لسان المتكلم على لسانه هو ويفسره به. طلبًا للسهولة، وقعودًا عن طلب القرائن، وتحقيق الصدق في تفسير كلام المتكلم.

فإذا ظهر بطلان النظرية التي بني عليها التقسيم بطلت هذه القسمة من ناحية الأسس العلمية وصارت باطلة في نفسها بقطع النظر عن البدع التي بنيت عليها= وبقطع النظر عن قوانين التألي التي سنشير إليها في:

الوجه الثاني الدال على بطلان القول بأن هذه القسمة كغيرها من التقسيمات وأن خلاف مثبتة ظاهرة الاتساع نفاة القسمة=خلاف لفظي يظهر بتأمل ما يلي:

العرب استعملت اللفظة الواحدة وأرادت بها أكثر من معنى ... إلى هنا وهذا قدر متفق عليه لا نزاع فيه ...

الآن: لنتصور أن باحثًا سمى هذا الأسلوب من أساليب العرب= توسعًا

وسماه آخر: تجوزًا

وسماه ثالث: فخامة

وسماه رابع: اتساعًا

إلى هنا وهنا فقط يمكننا تسمية ذلك خلافًا لفظيًا ويمكننا عد الخلاف هنا من بابة الخلاف في التلقيب فحسب ....

طيب .... هل هذه هي حقيقة الحال في مسألة المجاز والنزاع فيه (؟؟؟)

الجواب: لا وكلا وكلا ولا

فواقع الحال: أن لدينا تيارًا كبيرًا نحن نتنازع معه. هذا التيار مارس من أنواع التألي والادعاء على العرب والعربية والشرع ما لا يمكن وصفه ووصف خطورته إلا بوصف واحد وهو: الجناية.

زعموا:

1 -إن أحد هذه المعاني التي تكلمت العرب بهذا اللفظ تريدها هو المعنى الحقيقي وهو الذي ينبغي حمل الكلام عليه إذا خلا الكلام من القرائن ... ومعنى حمل الكلام: أنك تقول: إن المتكلم الذي بيني وبينه قرون قد أراد هذا المعنى بالذات.

2 -ثم زادوا في الزعم والتألي فقالوا إن هذا المعنى الحقيقي هو الذي وضع له اللفظ منذ نشأة اللسان ... يا سلام

3 -ثم زادوا في الزعم والتألي فقالوا إن المعاني الأخرى غير هذا المعنى الحقيقي مجاز وإنه لا يجوز أن يقال إن المتكلم أراد معنى منها إلا مع وجود القرينة ... ومش بس كده حتى لو وجدت القرينة فمادام الحمل على المعنى الأول الحقيقي ممكن فإنه يمتنع الحمل على المجاز ...

وزادوا وعادوا وكرروا وفرعوا وزادوا ونقصوا وبنوا وهدموا واشترطوا وأجازوا ومنعوا ...

ولو جئت تسأل من أنبأكم بهذا عن العرب ... ومن أين لكم هذه الحدود والقوانين ومن أخبركم أن اللغة موضوعة ومن أعلمكم أن هذا المعنى بالذات حقيقي وأن الآخر مجاز ... حاروا وأبلسوا وصارت الألسنة مضغ لحم تُلاك في الفم لا تدري ما البيان ....

ما علينا ....

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت