فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 761

فهو يدل على الوجوب. ووجه كونه بيانًا أن الله تعالى قال: {وإن كنتم جنبًا فاطهروا} والجنابة، وإن كانت معلومة المعنى لغة إلا أن معرفة المقدار الموجب للغسل من العلاقة الجنسية أمر مبهم، فبُيِّن بالفعل.

وعندي في هذا الجواب نظر، لأنه إذا كان قد سبق قوله - صلى الله عليه وسلم:"إنما الماء من الماء"فقد حصل البيان به، والفعل الزائد مستحب أو خاص حسب ما تقضى به القواعد الأصولية. فلعله - صلى الله عليه وسلم - يكون قد اغتسل استحبابًا أو زيادة في التنظف.

2 -وأجيب أيضًا: بأنهم أوجبوه لكونه شرطًا في صحة الصلاة، فيكون مأمورًا به، لدخوله تحت الأمر في قوله - صلى الله عليه وسلم:"صلوا كما رأيتموني أصلي" [1] . وليس هذا الجواب بمرضي أيضًا. وقد تقدم القول في دلالة حديث"صلوا كما رأيتموني أصلي".

3 -وأجيب أيضًا أن عائشة لما قالت ذلك في معرض الاحتجاج على ما يوجب الغسل، وفصله مما لا يوجبه، قصدت بالإخبار به الأخبارَ عن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يراه واجبًا، فوجب تبعًا لذلك. فليس ذلك فعلًا بيانيًا، وإنما هو فعل مجرد قام دليل وجوبه في حقه - صلى الله عليه وسلم -، فيجب في حقنا، على قول المساواة الآتي.

4 -وأيضًا: لعلها أخبرتهم بما كانت ترويه من قوله - صلى الله عليه وسلم - [2] :"إذا جلس بين شعبها الأربع، ومسّ الختان الختان، فقد وجب الغسل". فإن أبا موسى الأشعري، لمّا اختلف المهاجرون والأنصار في ذلك، سألها، فروت له قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل". هذه رواية مسلم. وفي الموطأ [3] ، قالت:"إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل".

فهذا ما ينبغي أن يعتمد في الجواب عن هذه الشبهة [4] .

(1) العضد على ابن الحاجب 2/ 24

(2) رواه مسلم ومالك والترمذي.

(3) جامع الأصول 8/ 160

(4) على أن دعوى الإجماع في هذا مردودة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت