فهرس الكتاب

الصفحة 368 من 761

وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنبيّ إن أراد النبي أن يستنكحها خالصةً لك من دون المؤمنين [1] .

قال ابن تيمية [2] :"إنها تدل على هذا الأصل من وجهين:"

أحدهما: أنه قال {خالصةً لك} ليبيّن اختصاصه بذلك، فعلم أنه حيث سكت عن الاختصاص كان الاشتراك ثابتًا، وإلا فلا معنى لتخصيص هذا الموضع ببيان الاختصاص.

والثاني: أن ما أحلّه له من الأزواج والمملوكات أطْلق، وفي الواهبة قيّدها بالخلوص له، فعلم أنه حيث سَكَت عن التقييد فذلك دليل الاشتراك"."

ويتأيّد أيضًا بما بيّنه الشاطبي [3] من أن الأدلة الجزئية في الشريعة يمكن أخذها كلية إلا ما خصّه الدليل.

واستدل على ذلك بأدلة.

منها: أن الأصل عموم التشريع، كقوله تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا} [4] وقوله: {وما أرسلناك إلا كافةً للناس} [5] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"بعثت إلى كلّ أحمر وأسود" [6] .

ومنها: أصل شرعية القياس، إذ لا معنى له إلا جعل الخاصّ الصيغة عامًّا في المعنى. قال وهو معنى متفق عليه.

ومنها: قالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" [7] وقال:"إني لأَنْسَى أو أُنسَّى لأسُنّ" [8] .

(1) سورة الأحزاب: آية 50

(2) الفتاوى الكبرى 4/ 444.

(3) الموافقات 3/ 51 - 53

(4) سورة الأعراف: آية 158

(5) سورة سبأ: آية 28

(6) رواه مسلم 5/ 1

(7) تقدم آنفًا اإشارة إلى أن الحديث لا أصل له.

(8) رواه مالك (1/ 100) بلاغًا، وانفرد به. انظر الكلام عليه في مقدمة تنوير الحوالك للسيوطي، وتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي للموطأ (1/ 100)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت