وامرأةً مؤمنةً إن وهبت نفسها للنبيّ إن أراد النبي أن يستنكحها خالصةً لك من دون المؤمنين [1] .
قال ابن تيمية [2] :"إنها تدل على هذا الأصل من وجهين:"
أحدهما: أنه قال {خالصةً لك} ليبيّن اختصاصه بذلك، فعلم أنه حيث سكت عن الاختصاص كان الاشتراك ثابتًا، وإلا فلا معنى لتخصيص هذا الموضع ببيان الاختصاص.
والثاني: أن ما أحلّه له من الأزواج والمملوكات أطْلق، وفي الواهبة قيّدها بالخلوص له، فعلم أنه حيث سَكَت عن التقييد فذلك دليل الاشتراك"."
ويتأيّد أيضًا بما بيّنه الشاطبي [3] من أن الأدلة الجزئية في الشريعة يمكن أخذها كلية إلا ما خصّه الدليل.
واستدل على ذلك بأدلة.
منها: أن الأصل عموم التشريع، كقوله تعالى: {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا} [4] وقوله: {وما أرسلناك إلا كافةً للناس} [5] وقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"بعثت إلى كلّ أحمر وأسود" [6] .
ومنها: أصل شرعية القياس، إذ لا معنى له إلا جعل الخاصّ الصيغة عامًّا في المعنى. قال وهو معنى متفق عليه.
ومنها: قالوا: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"حكمي على الواحد حكمي على الجماعة" [7] وقال:"إني لأَنْسَى أو أُنسَّى لأسُنّ" [8] .
(1) سورة الأحزاب: آية 50
(2) الفتاوى الكبرى 4/ 444.
(3) الموافقات 3/ 51 - 53
(4) سورة الأعراف: آية 158
(5) سورة سبأ: آية 28
(6) رواه مسلم 5/ 1
(7) تقدم آنفًا اإشارة إلى أن الحديث لا أصل له.
(8) رواه مالك (1/ 100) بلاغًا، وانفرد به. انظر الكلام عليه في مقدمة تنوير الحوالك للسيوطي، وتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي للموطأ (1/ 100)