واستعماله بعض ألفاظ الدعاء التي لا يراد بها أصل موضوعها، كقوله لأم سليم:"تربت يداك"وقوله عن صفية:"عقرى حلقى".
وإجابته عما لم يسأل عنه، إذا علم من حال السائل أنه يجهل ما هو بحاجة إليه، كما سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التوضّؤ بماء البحر، فقال:"البحر هو الطهور ماؤه الحل ميتته" [1] .
ومنها إجماله قبل البيان توطئةً له وتثبيتًا، وتنبيهًا على قيمة ما سيقال، كقوله لأبيّ:"لأعلمنّك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد" [2] ثم علّمه الفاتحة.
إلى غير ذلك مما استقرأه المتكلّمون في علم البلاغة، وفي البلاغة النبوية خاصة [3] .
الجهة الخامسة: العادات الكلامية كما قالت عائشة:"ما كان - صلى الله عليه وسلم - يسرد كسردكم هذا. كان يتكلم كلامًا فصلًا لو عدّه العادّ لأحصاه. وكان إذا تكلّم الكلمةَ أعادها ثلاثًا لتحفظ عنه".
الجهة السادسة: إغلاظ القول ولينه. فقد كان - صلى الله عليه وسلم - لأمته كالطبيب المعالج، يستعمل كل شيء في موضعه الذي يستحقه.
وكان ربما يُبْهِم إذا أراد الإنكار على معيّن، ويقول:"ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا؟"ولا يسميهم.
الجهة السابعة: بيانه - صلى الله عليه وسلم - للأحكام مقرونة بالتعليل والبرهنة المقنعة. كما في حديث أبي هريرة:"أن رجلًا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال يا رسول الله: ولد لي غلام"
(1) رواه مالك في الموطأ 1/ 22 وأصحاب السنن.
(2) البخاري 8/ 156 وأبو داود، وأحمد 4/ 211
(3) انظر مثلًا: مصطفى صادق الرافعي: إعجاز القرآن والبلاغة النبوية.