فهرس الكتاب

الصفحة 604 من 761

عليه، غلب على الظن اطلاعه عليه، وعمل بمقتضى الإقرار [1] . وكذا لو وجدت قرينة تدل على العلم.

فمثال ما لم يعلم به بعض ما كان في بلاد أخرى من العادات والعبادات وغيرها.

ومثال ما يشك في علمه به قول جابر:"كنا نعزل والقرآن ينزل". فإن العزل أمر يستسر به، ما لم يثبت بالنقل أنه بلغه. وقد ثبت ذلك في العزل كما ذكرناه آنفًا.

ولو أخبر صحابي أنه فعل شيئًا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يكون إقرارًا، لعدم القرينة الدالّة على علمه به.

ومثال ما انتشر بينهم حتى يستبعد خفاؤه عليه، قول أبي سعيد:"كنا نخرج صدقة الفطر على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير أو صاعًا من برّ" [2] .

وقول أنس:"إنهم كانوا ينتظرون العشاء، حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضأون" [3] . ورواه مسلم بلفظ:"كان أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينامون ثم يصلون ولا يتوضؤون" [4] .

ومثال ما يغلب على الظن علمه به قول ابن عباس:"كانوا لا يختنون الرجل حتى يدرك" [5] .

ومثال ما وجدت القرينة على علمه به - صلى الله عليه وسلم - قول أسماء بنت أبي بكر:"نحرنا على عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - فرسًا فأكلناه". فهو إقرار يدل على أن لحم الخيل مباح. وقال الحنفية: هو حرام، وكرهه المالكية وغيرهم.

(1) انظر إرشاد الفحول ص 41

(2) رواه مسلم 7/ 61 ومالك والنسائي.

(3) رواه أبو داود 1/ 339

(4) صحيح مسلم 4/ 72

(5) البخاري 11/ 88

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت