وقال أبو عبد اللَّه:"هكذا سمعته من القطيعي [1] لما سمعته منه".
(1) أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان القطيعي: بفتح القاف، وكسر الطاء المهملة، وسكون الياء المنقوطة من تحتها، هذه النسبة إلى قطيعة الدقيق -موضع ببغداد- الشيخ العالم المحدث، مسند الوقت، راوي مسند الإمام أحمد. وقد تكلم فيه لأمرين:
(أحدهما) : كما قال: ابن أبي الفوارس:". . . له في بعض المسند أصول فيها نظر، ذكر أنه كتبها بعد الغرق. . .".
وقال الخطيب:". . . كتب عن عبد اللَّه بن أحمد المسند. . . وكان بعض كتبه غرق، فاستحدث نسخها من كتاب لم يكن فيه سماعه، فغمزه الناس".
وقد دافع عنه الخطيب نفسه في هذا الأمر فقال:"إلا أنا لم نر أحدًا امتنع من الرواية عنه، ولا ترك الاحتحاج به، وقد روى عنه من المتقدمين الدارقطني وابن شاهين".
وذكر البرقاني ما ذكره الخطيب وقال مدافعًا عن القطيعي:". . . وكنت شديد التنفير عنه، حتى تبين عندي أنه صدوق، لا يشك في سماعه".
قلت: وهو المتعين، لأنه لا يغمز المحدث العالم لفقد أصل له إذا كان ثبت سماع ذلك الأصل من الشيخ، وكان متقنًا لذلك الأصل ولو استحدث له نسخًا.
وأما الأمر (الثاني) : فهو اختلاطه آخر عمره، وهو ثابت لا مرية فيه.
قال أبو الحسن بن الفرات:". . . خلط في آخر عمره, وكفَّ بصره، وخرّف، حتى كان لا يعرف شيئًا مما يقرأ عليه".
وقال ابن اللبان الفَرَضي:"لا تذهبوا إلى القطيعي، قد ضعف واختل، وقد منعت ابني من السماع منه".
قلت: لكن سماع أبي علي بن المُذْهِب -راوي المسند عنه- المسند قبل اختلاطه بيقين.
انظر: تاريخ بغداد (4/ 73) ، وسير أعلام النبلاء (16/ 212) ، وميزان الاعتدال (1/ 88) ، والتقييد (ص 139) ، والمصعد الأحمد (ص 43) ، ولسان الميزان (1/ 145) .