تصدى السيوطي رحمه اللَّه للفتيا من مستهل سنة إحدى وسبعين وثمانمائة [1] ، وذلك بعد أن استوى عوده وصلب في شتى أنواع العلوم، وكثر الطلاب من حوله، وانهالت عليه الأسئلة من كل مكان، فبدأ يفتي ويجيب، حتى إنَّ السخاوي قال عنه:"ولو جيء إليه بفتيا وهو مشرف على الغرق لأخذها ليكتب عليها" [2] .
ومن ثَمَّ كثرت أجوبته وفتاواه، وكتابه"الحاوي"فيه"اثنتان وثمانون فتيا معنونة، وفيه عدا الفتاوى المعنونة زهاء أربعمائة فتيا مغفلة من العناوين، أجاب بها في شتى الموضوعات المختلفة [3] ."
وظل يفتي إلى آخر عمره إلى أن اعتزل الإفتاء والتدريس، وذلك حين انقطع عن الناس في مسكنه بالروضة، وكتب رسالة"التنفيس" [4] .
(1) حسن المحاضرة (1/ 338) .
(2) الضوء اللامع (4/ 69) .
(3) مكتبة السيوطي لأحمد الشرقاوي (ص 17) .
(4) شذرات الذهب (8/ 53) .